كما بدأت إذ أشرقت في مغيبها ... تعود كما عاد الكبير المعمّر
وتدنف حتى ما يكاد شعاعها ... يبين إذا ولّت لمن يتبصّر
فأفنت قرونا وهي في ذاك لم تزل ... تموت وتحيا كلّ يوم وتنشر
وقال عبد الملك بن مروان لبعض جلسائه يوما: ما أحكم أربعة أبيات قالتها العرب في الجاهلية؟ فأنشده: [الكامل]
منع البقاء تقلّب الشمس ... وطلوعها من حيث لا تمسي
وطلوعها بيضاء صافية ... وغروبها صفراء كالورس [1]
تجري على كبد السماء كما ... يجري حمام الموت في النّفس
اليوم تعلم ما يجيء به ... ومضى بفصل قضائه أمس
قال: أحسنت، فأخبرني بأمدح بيت قالته العرب في الشجاعة، قال: قول كعب بن مالك الأنصاري: [الكامل]
نصل السيوف إذا قصرن بخطونا ... قدما، ونلحقها إذا لم تلحق
قال: فأخبرني بأفضل بيت قيل في الجود، فأنشده لحاتم طيىء [2] : [الكامل]
أماويّ، ما يغني الثراء عن الفتى ... إذا حشرجت يوما وضاق بها الصّدر [3]
تري أنّ ما أبقيت لم أك ربّه ... وأنّ يدي ممّا بخلت به صفر [4]
ألم تر أنّ المال غاد ورائح ... ويبقى من المال الأحاديث والذّكر [5]
غنينا زمانا بالتّصعلك والغنى ... فكلّا سقاناه بكأسيهما الدّهر [6]
(1) الورس: نبات كالسمسم أصفر يصبغ به. محيط المحيط (ورس) .
(2) ديوان حاتم الطائي (ص 5150) .
(3) في الديوان: «نفس» بدل «يوما» .
(4) رواية صدر البيت في الديوان هي:
تري أنّ ما أهلكت لم يك ضرّني
(5) في الديوان: «أما ويّ إنّ» بدل «ألم تر أنّ» .
(6) هكذا جاء في الديوان:
عنينا زمانا بالتّصعلك والغنى ... كما الدّهر، في أيامه العسر واليسر
كسينا صروف الدهر لينا وغلظة ... وكلّا سقاناه بكأسيهما الدهر