فهرس الكتاب

الصفحة 809 من 993

العيون قد تقلّبت، والأكباد قد تلهّبت، والأفواه قد تحلّبت. امتدت إلى الخوان الأعناق، [واحتدت نحوه الأحداق] ، وتحلّبت له الأشداق.

سأل المهدي صباح بن خاقان عن طائر له جاء من آفاق الغابة فقال:

يا أمير المؤمنين، لو لم يبن بحسن الصفة لبان بحسن الصورة. قال: صفه لي.

قال: نعم، يا أمير المؤمنين، قدّ قدّ الجلم [1] ، وقوّم تقويم القلم، ينظر من جمرتين، ويلفظ بدرّتين، ويمشي على عقيقتين، تكفيه الحبّة، وترويه الغبّة [2] ، إن كان في قفص فلقه، أو تحت ثوب خرقه، إذا أقبل فديناه، وإذا أدبر حميناه.

ودخل عبد الله بن مصعب الزبيري على المهدي، فقال: ويحك يا زبيري دخلت على الخيزران، فلمّا قامت لتصلح من شأنها نظرت إلى حسنة! فقلت: يا أمير المؤمنين أدركك في ذلك ما أدرك المخزومي حيث قال [3] : [الخفيف]

بينما نحن بالبلاكث بألقا ... ع سراعا والعيس تهوي هويّا [4]

خطرت خطرة على القلب من ذك ... راك وهنا فما استطعت مضيّا

قلت: لبّيك إذ دعاني لك الشّو ... ق وللحاديين: كرّا المطيّا [5]

فأمر فرفعت الستور عن حسنة.

ثم قال لي: يا زبيري، واسوأتاه من الخيزران! ثم انثنى راجعا إليها فقلت: يا أمير المؤمنين، أدركك في هذا ما أدرك جميلا حيث يقول [6] : [الطويل]

وأنت التى حبّبت شغبا إلى بدا ... إليّ وأوطاني بلاد سواهما [7]

(1) الجلم، بالفتح: ما يجزّ به. محيط المحيط (جلم) .

(2) الغبّة: البلغة من العيش. محيط المحيط (غبب) .

(3) الأبيات في الشعر والشعراء (ص 468) منسوبة إلى أبي بكر بن عبد الرحمن بن مخرمة. وكذلك ورد البيتان الأول والثاني في معجم ما استعجم (ج 1ص 476) منسوبين إلى أبي بكر نفسه.

ووردت جميعها في معجم البلدان (ج 1ص 478) منسوبة إلى كثير.

(4) البلاكث: عرض من أعراض المدينة. معجم البلدان ومعجم ما استعجم. وجاء في الشعر والشعراء ومعجم البلدان: «من بلاكث» بدل «بالبلاكث» . وفي معجم ما استعجم: «بينما هنّ بلاكث» .

(5) في معجم البلدان: «حثّا» بدل «كرّا» .

(6) ديوان جميل بثينة (ص 134) .

(7) في الديوان: «لعمري، لقد حسّنت شغبا» . وشغب: ضيعة خلف وادي القرى. معجم البلدان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت