فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 993

ما فيه لوّ ولا ليت فينقصه ... وإنما أدركته حرفة الأدب

قال ابن الرومي: [الكامل]

يا ليت أهل البيت إذ حرموا ... عصموا من الشهوات والفتن

لكنهم حرموا وما عصموا ... فقلوبهم مرضى من الحزن

وهم أطبّ على بليّتهم ... من غيرهم بمضاضة الشّجن [1]

وقال جعفر بن محمد: إن الله وسّع أرزاق الحمقى ليعتبر العقلاء، ويعلموا أنّ الدنيا لا ينال ما فيها بعقل ولا حيلة ألا إنّ كسب المال بالحظّ، وحفظه بالعقل.

قال إبراهيم بن سيّار النظام: الذهب لئيم لأنّ الشكل يصير إلى شكله، وهو عند اللئام أكثر منه عند الكرام. قال المتنبي وأخذ هذا المعنى [2] : [الوافر]

وشبه الشيء منجذب إليه ... وأشبهنا بدنيانا الطّغام [3]

وكان النظام له نظر بوجوه التصرّف، وكان السلطان يصله بالكثير، وكان محظوظا فإذا اجتمع له مال حبس لنفسه بلغة [4] ، وفرّق الباقي في أبواب المعروف فقيل له في ذلك، فقال: من حقّ المال عليّ أن أطلبه من معدنه، وأصيب به الفرصة عند أهله ومن حقّي عليه أن يقيني السوء بنفسه، ويصون عرضي بابتذاله، ولا يفعل ذلك إلّا بأن أسمح به ألا ترى ذا الغنى ما أدوم نصبه [5] ، وأقلّ راحته، وأخسّ من ماله حظّه، وأشدّ من الأيام حذره، وأغرى الدهرّ بثلبه ونقصه، ثم هو بين سلطان يرعاه، وذوي حقوق يسبّونه وأكفاء ينافسونه، وولد يريدون فراقه، قد بعث عليه الغنى من سلطانه العناء، ومن أكفائه الحسد، ومن أعدائه البغي، ومن ذوي الحقوق الذمّ، ومن الولد الملال، وذو البلغة قنع فدام له السرور، ورفض الدنيا فسلم من المحذور، ورضي بالكفاف فتنكّبته الحقوق.

[أدوات الورّاق]

قال الصولي: أنشدني محمد بن أحمد بن إسحاق: [السريع]

أدمى البكا جفنيّ والمآقي ... فظلت ذا همّ وذا احتراق

(1) المضاضة: وجع المصيبة. الشّجن: الهمّ والحزن. القاموس المحيط (مضض) و (شجن) .

(2) ديوان المتنبي (ص 97) .

(3) الطّغام، بالفتح: أوغاد الناس. القاموس المحيط (طغم) .

(4) البلغة: ما يتبلّغ به من العيش. القاموس المحيط (بلغ) .

(5) النّصب، بالفتح: التعب. القاموس المحيط (نصب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت