فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 993

وجها مني؟ فقلت: لا والله ولا أسمح راحة، ثم تجاسرت فقلت: [الوافر]

جهرت بحلفة لا أتّقيها ... بشّك في اليمين ولا ارتياب

بأنك أحسن الخلفاء وجها ... وأسمح راحتين، ولا أحابي [1]

وأنّ مطيعك الأعلى محلّا ... ومن عاصاك يهوى في تباب [2]

فقال: أحسنت وأجملت في حسن طبعك وبديهتك، فقلت: ما ظننتني أبلغ هذا الشرف، ولا أنال هذه الرتبة فلا زال أمير المؤمنين يسمو بخدمه إلى أعلى المراتب، ويصرّفهم في المذاهب.

وكان ابن المعتزّ قد غضب على بعض وكلائه، فصار إلى أبي العباس المبرّد يسأله أن يكلّمه له فكتب إليه المبرّد: أنت والله كما قال مسلم بن الوليد في جدّك الرشيد:

[الكامل]

بأبي وأمي أنت ما أندى يدا ... وأبرّ ميثاقا، وما أزكاكا

يغدو عدوّك خائفا، فإذا رأى ... أن قد قدرت على العقاب رجاكا

وهذا معنى كثير.

أنشد أحمد بن يحيى ثعلب الأعرابي: [الطويل]

كريم يغضّ الطّرف فضل حيائه ... ويدنو وأطراف الرماح دواني

وكالسيف إن لم ينته لان متنه ... وحدّاه إن خاشنته خشنان

وهذا يناسب قول ابن المعتز في بعض جهاته:

ويجرح أحشائي بعين مريضة ... كما لان متن السيف والحدّ قاطع

وقال الأخطل في بني مروان [3] : [البسيط]

صم عن الجهل، عن قيل الخنا أنف ... إذا ألمّت بهم مكروهة صبروا [4]

(1) حاباه محاباة: نصره ومال إليه. القاموس المحيط (حبا) .

(2) التّباب، بالفتح: النقص والخسار. القاموس المحيط (تبب) .

(3) ديوان الأخطل التغلبي (ص 171) .

(4) رواية صدر البيت في الديوان هي: حشد على الحقّ، عيّافو الخنى أنف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت