فهرس الكتاب

الصفحة 966 من 993

قال الزبير بن بكار: لمّا مات يزيد بن مزيد بأرمينية قام حبيب بن البراء خطيبا، فقال: أيها الناس، لا تقنطوا من مثله وإن كان قليل النظير، وهبوه من صالح دعائكم مثل الذي أخلص فيكم من نواله، والله ما تفعل الديمة الهطلة في البقعة الجدبة ما عملت فينا يداه من عدله ونداه.

فسرق هذا أبو لبابة [الشاعر] فقال: [البسيط]

ما بقعة جادها غيث وقرّبها ... فأزهرت بأقاحي النّبت ألوانا

أبهى وأحسن ممّا أثّرت يده ... في الشرق والغرب معروفا وإحسانا

[وقال ابن المبارك[1] يمدح يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة:

[الكامل]

وإذا تباع كريمة أو تشترى ... فسواك بائعها وأنت المشتري

وإذا توعّرت المسالك لم يكن ... فيها السبيل إلى نداك بأوعر

وإذا صنعت صنيعة أتممتها ... بيدين ليس نداهما بمكدّر

وإذا هممت لمعتفيك بنائل ... قال الندى فأطعته لك: أكثر [2]

يا واحد العرب الذي ما إن لهم ... من معدل عنه ولا من مقصر]

كتب البديع أبو عبد الله أحمد بن الحسين بن يحيى: أما أبو فلان فلا شكّ أنّ كتابي يرد منه على صدر محا اسمي من صحيفته، وقطع حظّي من وظيفته، ونسي اجتماعنا على الحديث والغزل، وتصرفنا في الجدّ والهزل، وتقلّبنا في أعطاف العيش، بين الوقار والطّيش، وارتضاعنا ثدي العشرة إذ الزمان رقيق القشرة، وتواعدنا أن يلحق أحدنا بصاحبه، وتصافحنا من قبل ألّا نصرم الحبل، وتعاهدنا من بعد ألّا ننقض العهد، وكأني به

(1) ابن المبارك: هو عبد الله بن المبارك بن واضح التميمي، المتوفّى سنة 181هـ. الأعلام (ج 4 ص 115، ومصادر حاشيته) .

(2) المعتفي: كل طالب فضل أو رزق. محيط المحيط (عفا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت