فعددتها من الأحوال الجميلة، واعتددت حظّي منها في النعم الجليلة فقد جمعت إليها بين سلامة عامّة، ونعمة تامة، وحظيت منها في جسمي بصلاح، وفي سعيي بنجاح، لكن ما بقي أن يصفو لي عيش مع بعدي عنك، ويخلو ذرعي مع خلوّي منك، ويسوغ لي مطعم ومشرب مع انفرادي دونك، وكيف أطمع في ذلك وأنت جزء من نفسي، وناظم لشمل أنسي، وقد حرمت رؤيتك، وعدمت مشاهدتك، وهل تسكن نفس متشعّبة ذات انقسام، وينفع أنس متشتّت بلا نظام، وقد قرأت كتابك جعلني الله تعالى فداءك فامتلأت سرورا بملاحظة خطّك، وتأمّل تصرّفك في لفظك، وما أقرّظهما فكلّ خصالك مقرّظ عندي، وما أمدحهما فكلّ أمرك ممدوح في ضميري وعقدي، وأرجو أن تكون حقيقة أمرك موافقة لتقديري فيك، فإن كان كذلك وإلّا فقد غطّى هواك وما ألقى على بصري.
وله إلى عضد الدولة يهنئه بولدين:
أطال الله بقاء الأمير الأجلّ عضد الدولة، دام عزّه وتأييده، وعلوّه وتمهيده، وبسطته وتوطيده، وظاهر له من كلّ خير مزيده، وهنّاه ما اختصّه به على قرب الميلاد، من توافر الأعداد، وتكثّر الأمداد، وتثمّر الأولاد، وأراه من النجابة في البنين والأسباط [1] ، ما أراه من الكرم في الآباء والأجداد، ولا أخلى عينه من قرّة، ونفسه من مسرّة، ومتجدّد نعمة، ومستأنف مكرمة، وزيادة في عدده، وفسح في أمده، حتى يبلغ غاية مهله، ويستغرق نهاية أمله، ويستوفي ما بعد حسن ظنّه وعرفه الله السعادة فيما بشّر عبده من طلوع بدرين هما انبعثا من نوره، واستنارا من دوره، وحفّا بسريره، وجعل وفودهما متلائمين، وورودهما توأمين، بشيرين بتظاهر النعم، وتواتر القسم، ومؤذنين بترادف بنين [يغصّ] بجمعهم منخرق الفضاء، ويشرق بنورهم أفق العلاء، وينتهي بهم أمد النماء [2] ، إلى غاية تفوت غاية الإحصاء، ولا زالت السبل عامرة، والمناهل غامرة، يصافح صادرهم بالبشر [الوارد] ، وآملهم بالنيل القاصد.
وقال أبو الطيب وذكر أبا دلف وأبا الفوارس ابني عضد الدولة [3] : [الوافر]
فلم أر قبله شبلي هزبر ... كشبليه، ولا فرسي رهان [4]
(1) الأسباط: جمع سبط وهو ولد الابنة. لسان العرب (سبط) .
(2) النّماء: الزيادة. لسان العرب (نما) .
(3) ديوان المتنبي (ص 595594) .
(4) في الديوان: «ولم أر ولا مهري رهان» .