فهرس الكتاب

الصفحة 704 من 993

للناس، فحللت عقدة الخلّة، ورددت إليّ بعد النفور النعمة، وكتبت لي كتابا إلى الطائي، فكأنما كان منه إليك، أتيته وقد استصعبت عليّ الأمور، وأحاطت بي النوائب فكثر من بشره، وبذل من يسره، وأعطى من ماله أكرمه، ومن برّه أحكمه، مكرما لي مدة ما أقمت، ومثقلا لي من فوائده لما ودّعت، حكمني في ماله فتحكّمت، وأنت تعرف جوري إذا تمكّنت، وزادني من طوله فشكرت فأحسن الله جزاءك، وأعظم حباءك، وقدّمني أمامك، وأعاذني من فقدك وحمامك فقد أنفقت عليّ مما مملكك الله، وأنفقت من الشكر ما يسّره الله لي، والله عزّ وجلّ يقول: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} [1] فالحمد لله الذي جعل لك اليد الغالبة، والرتبة الشريفة، لا أزال الله عن هذه الأمة ما بسط فيها من عدلك، وبثّ فيها من رفدك.

قطعة مختارة من نسخة الكتاب الذي عمله أبو العيناء في ذمّ أحمد بن الخصيب لمّا نكب على ألسنة الكتّاب والقوّاد وأرباب الدولة [في ذلك الوقت] . قال: ذكره محمد بن عبد الله بن ظاهر فقال: ما زال يخرق ولا يرقع، وما زلت أتوقع له الذي وقع فيه. [وذكره أتامش، فقال: غدر بمن آثره، وتخطّى إلى ما لا يقدره، فحل به ما يحذره. وذكر بغاء فقال: أبطرته النعمة، ففجأته النقمة] . وذكره وصيف فقال: ترك العقلاء على يأس مرتبته، والحمقى على رجاء درجته! وذكره موسى بن بغاء فقال: لولا أنّ القدر يعشي البصر، لما نهى فينا ولا أمر. وذكر فارس بن بغاء فقال: لم تتمّ له نعمة لأنه لم تكن له في الخير همّة. وذكره الفضل بن العباس فقال: إن لم يكن تاريخ البلاء فما أعظم البلوى.

وذكره هارون بن عيسى فقال: كانت دولة من دول المجانين، خرجت من الدنيا والدّين.

وذكره المعلّى بن أيوب، فقيل له: ما أعجب ما نكب، فقال: نعمته أعجب من نكبته! وذكره ميمون بن إبراهيم، فقال: لو تأمّل فعاله فاجتنبها، لاستغنى عن الآداب أن يطلبها! وذكره محمد بن نجاح فقال: لئن كانت النعمة عظمت على قوم خرج عنهم لقد عظمت المصيبة على قوم نزل فيهم! وذكره علي بن [يحيى بن] المنجم، فقال: لم يكن له أوّل يرجع إليه، ولا آخر يعود عليه، ولا عقل فيزكو لديه! وذكره محمد بن موسى بن شاكر المنجم فقال: [قبّحة الله] إن ذكرت ذا فضل تنقّصه لما فيه من ضدّه، أو ذكرت ذا نقص تولّاه لما فيه من شكله. وذكره ابن ثوابة فقال: امرؤ أساء عشرة الأحرار، فأصبح مقفر الديار. وذكره حجاج بن هارون فقال: ما كان له في الشرف أسباب متان، ولا في الخير

(1) سورة الطلاق 65، الآية 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت