فقلت له: إنه نقل كلام خاله: [الطويل]
عرضت على قلبي الفراق فقال لي ... من الآن فايأس لا أغرّك من صبري
إذا صدّ من أهوى رجوت وصاله ... وفرقة من أهوى أحرّ من الجمر
وقال العباس بن الأحنف: [الطويل]
أروض على الهجران نفسي لعلّها ... تماسك لي أسبابها حين أهجر
وأعلم أنّ النفس تكذب وعدها ... إذا صدق الهجران يوما وتغدر
وما عرضت لي نظرة مذ عرفتها ... فأنظر إلّا مثّلت حين أنظر
[وقال المتنبي من المعنى[1] : [الطويل]
حببتك قلبي قبل حبّي من نأى ... وقد كان غدّارا فكن أنت وافيا [2]
وأعلم أن البين يشكيك بعدها ... فلست فؤادي إن وجدتك شاكيا] [3]
قال الحاتمي: والذي أراه وأذهب إليه أنّ أحسن من هذا المعنى قول أبي صخر الهذلي [4] : [الطويل]
ويمنعني من بعض إنكار ظلمها ... إذا ظلمت يوما وإن كان لي عذر
مخافة أنّي قد علمت لئن بدا ... لي الهجر منها ما على هجرها صبر
وإني لا أدري إذا النفس أشرفت ... على هجرها ما يبلغنّ بي الهجر
فيا حبّها زدني جوى كلّ ليلة ... ويا سلوة الأحزان موعدك الحشر [5]
ابن المعتز العقل غريزة تزيّنها التجارب. وله: العاقل من عقل لسانه [6] ، والجاهل من جهل قدره.
غيره: إذا تمّ العقل نقص الكلام، حسن الصورة الجمال الظاهر، وحسن الخلق الجمال الباطن. ما أبين وجوه الخير والشرّ في مرآة العقل إذا لم يصدئها الهوى. العاقل لا يدعه ما ستر الله من عيوبه أن يفرح بما أظهر من محاسنه. بأيدي العقول تمسك أعنّة
(1) ديوان المتنبي (ص 472) .
(2) في الديوان: «حبّك» بدل «حبّي» . حببتك: لغة في أحببتك. قلبي: منادى، أي يا قلبي.
(3) في الديوان: «بعده فلست إن رأيتك» .
(4) الأبيات في أمالي القالي (ج 1ص 150149) . وورد بيتان منها في الشعر والشعراء (ص 468) .
(5) في أمالي القالي والشعر والشعراء: «ويا حبّها ويا سلوة الأيام» .
(6) عقل لسانه: حبسه. لسان العرب (عقل) .