فهرس الكتاب

الصفحة 740 من 993

وأهداه للحسن بن سهل في وزارته للمأمون، فوقع عليه: لقد مدحت ما ذمّه الله، وحسّنت ما قبّح الله، وما يقوم صلاح لفظك بفساد معناك، وقد جعلنا نوالك عليه قبول قولك فيه.

وكان الحسن من كرماء الناس وعقلائهم. سئل أبو العيناء عنه، فقال: كأنما خلف آدم في ولده، فهو ينفع عيلتهم، ويسدّ خلّتهم، ولقد رفع الله للدنيا من شأنها، إذ جعله من سكّانها.

أخذ هذا المعنى أبو العيناء من قول الشاعر: [الكامل]

وكأنّ آدم كان قبل وفاته ... أوصاك وهو يجود بالحوباء [1]

ببنيه أن ترعاهم فرعيتهم ... وكفيت آدم عيلة الأبناء

وأخذ أبو الطيب المتنبي آخر كلام أبي العيناء فقال [2] : [البسيط]

قد شرّف الله دنيا أنت ساكنها ... وشرّف الناس إذ سوّاك إنسانا [3]

وقيل للحسن بن سهل: لم قيل: قال الأول، وقال الحكيم؟ قال: لأنه كلام قد مرّ على الأسماع قبلنا، فلو كان زللا لما نقل إلينا مستحسنا.

أبو الأسود الدؤلي: لا تجاود الله فإنه أجود وأمجد، ولو شاء أن يوسّع على خلقه حتى لا يكون فيهم محتاج فعل. وقال: لو أطعنا المساكين في إعطائنا إياهم كنّا أسوأ حالا منهم.

وقال الكندي: قول «لا» يدفع البلاء، وقول «نعم» يزيل النعم. وقال: سماع الغناء برسام [4] حادّ لأن المرء يسمع فيطرب، فيسمح فيفتقر، فيغتمّ فيمرض فيموت. وقال لابنه: يا بني، كن مع الناس كاللاعب بالقمار، إنما غرضه أخذ متاعهم، وحفظ متاعه.

وقال [غيره] : منع الجميع أرضى للجميع. إذا قبح السؤال حسن المنع.

وقال عليّ بن الجهم: من وهب في عمله فهو مخدوع، ومن وهب بعد العزل فهو

(1) الحوباء: النّفس. محيط المحيط (حوب) .

(2) ديوان المتنبي (ص 189) من قصيدة مدح.

(3) في الديوان: «أرضا» بدل «دنيا» .

(4) البرسام: التهاب يعرض للحجاب الذي بين الكبد والقلب. محيط المحيط (برسم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت