فهرس الكتاب

الصفحة 741 من 993

أحمق، ومن وهب من جوائز سلطانه أو ميراث لم يتعب فيه فهو مخذول، ومن وهب من كيسه وما استفاد بحيلته فهو المطبوع على قلبه، المختوم على سمعه وبصره.

ومن إنشاداتهم: [الخفيف]

لا تجد بالعطاء في غير حقّ ... ليس في منع غير ذي الحقّ بخل

وقال كثيّر [1] : [الطويل]

إذا المال لم يوجب عليك عطاءه ... حقيقة تقوى أو صديق ترافقه [2]

منعت، وبعض المنع حزم وقوّة ... ولم يفتلتك المال إلّا حقائقه [3]

ابن المعتز: [السريع]

يا ربّ جود جرّ فقر امرىء ... فقام للناس مقام الذليل

فاشدد عرا مالك واستبقه ... فالبخل خير من سؤال البخيل

وكتب بعض البخلاء يصف بخيلا: حضرت أعزّك الله مائدة فلان للقدر المجلوب، والحين المتاح [4] ، والشقاء الغالب، فرأيت أواني تروق العيون محاسنها، ويونق النفوس ظاهرها وباطنها، وتزهى اللحظات ببدائع غرائبها، وتستوفي الشهوات بلطائف عجائبها، مكلّلة بأحسن من حلي الحسان ووجوهها وزهر الرياض ونورها كأنّ الشمس حلّت بساحتها، والبدر يغرف من جوانبها، فمددت يدا عنّتها الشراهة، وغلبها القدر الغالب، وجرّها الطمع الكاذب، وإذا له مع كسر كلّ رغيف لحظة نكر، ومع كل لقمة نظرة شزر [5] ، وفيما بين ذلك حرق قائمة، يصلى بها من حضره من الغلمان والحشم، [وقام بين يديه من الولدان] والخدم، ومع ذلك فترة المغشيّ عليه من الموت فلمّا وضعت الحرب أوزارها برفع الخوان [6] ، وتخلّت عنه سمادير الغشيان [7] ، بسط

(1) البيتان في الشعر والشعراء (ص 423) .

(2) رواية عجز البيت في الشعر والشعراء هي:

صنيعة تقوى أو خليل تخالقه

(3) في الشعر والشعراء: «فلم يفتلذك المال» ، وقوله: لم يفتلتك المال: أي لم يأخذه منك.

وحقائق المال: مصارفه مثل الإعانة لدفع ضائقة. محيط المحيط (فلت) و (حقق) .

(4) الحين: الهلاك. المتاح: المقدّر. لسان العرب (حين) و (تيح) .

(5) نظرة شزر: نظرة فيها إعراض، أو نظرة غضبان. محيط المحيط (شزر) .

(6) الخوان: ما يوضع عليه الطعام ليؤكل. محيط المحيط (خون) .

(7) السّمادير: ضعف البصر أو شيء يتراءى للإنسان من ضعف بصره عن السكر. والغشيان: الإغماء.

محيط المحيط (سمدر) و (غشا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت