فهرس الكتاب

الصفحة 762 من 993

وتحدّث الأكفاء أنّ صنائعا ... غرست لديّ فحنظلت نخلاته [1]

أأقول جار عليّ؟ إني فيكم ... لأحقّ من جارت عليه ولاته

تالله ما كدت الأمير بآلة ... وجوارحي وسلاحها آلاته

أخذ أبو تمام هذا فقال معتذرا إلى أبي المغيث موسى بن إبراهيم الرافعي [2] :

[الطويل]

أألبس هجر القول من لو هجوته ... إذا لهجاني عنه معروفه عندي [3]

كريم متى أمدحه أمدحه والورى ... معي، وإذا ما لمته لمته وحدي [4]

وعمران بن حطان هو القائل: [البسيط]

لم يعجز الموت شيء دون خالقه ... والموت فإن إذا ما غاله الأجل

وكلّ كرب أمام الموت منقطع ... بالموت، والموت فيما بعده جلل [5]

وكان الفرزدق عمل بيتا، وحلف بالطلاق أنّ جريرا لا ينقضه، وهو [6] : [الطويل]

فإنّي أنا الموت الذي هو نازل ... بنفسك فانظر كيف أنت محاوله

فاتصل ذلك بجرير، فقال: أنا أبو حزرة، طلقت امرأة الخبيث، وقال: [الطويل]

أنا الدّهر يفني الموت والدهر خالد ... فجئني بمثل الدهر شيئا يطاوله

وإنما أشار جرير إلى قول عمران.

وهو عمران بن حطّان بن ظبيان بن سهل بن معاوية بن الحارث بن سدوس بن سنان بن ذهل بن ثعلبة، ويكنى أبا شهاب، وكان من الشّراة، وكان من أخطب الناس وأفصحهم، وكان إذا خطب ثارت الخوارج إلى سلاحها، وكان من أقبح الناس وجها، قالت له امرأته وكانت في الجمال مثله في القبح: إني لأرجو أن أكون وإياك في الجنة لأن الله رزقك مثلي فشكرت، وابتلاني بمثلك فصبرت!.

ودخل أعرابي على بعض الولاة فقال: أصلح الله الأمير، اجعلني زماما من أزمّتك،

(1) حنظلت نخلاته: أصبحت كالحنظل وهو نبت يمتدّ على الأرض كالبطيخ. محيط المحيط (حنظل) .

(2) ديوان أبي تمام (ص 114) من قصيدة مديح.

(3) في الديوان: «أسربل» بدل «أألبس» .

(4) في الديوان: «ومتى» بدل «وإذا» .

(5) الجلل، بالفتح: الهيّن. محيط المحيط (جلل) .

(6) لم يرد البيت في ديوان الفرزدق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت