فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 993

يسامي الفرقد، وقد اكتست له الشّعرى [1] العبور ثوب الغيور. قصر طال مبناه، وطاب مغناه، كأنه في الحصانة جبل منيع، وفي الحسن ربيع مريع. شرفات كالعذارى شددن مناطقها، وتوجّن بالأكاليل مفارقها. قصر أقرّت له القصور بالقصور [2] ، كأنه سحاب في بحر السماء. دار قوراء [3] توسع العين قرة، والنفس مسرّة. كأنّ بانيها استسلف الجنّة فعجّلت له. دار تخجل منها الدور، وتتقاصر عنها القصور إن مات صاحبها مغفورا له فقد انتقل من جنة إلى جنة. دار قد اقترن اليمن بيمناها، واليسر بيسراها، الجسوم منها في حضر، والعيون على سفر. دار هي [دائرة الميامن، و] دارة المحاسن. دار دار بالسعد نجمها، وفاز بالحسن سهمها، دار يخدمها الدهر، ويأويها البدر، ويكنفها النّصر، هي مرتع النواظر، ومتنفّس الخواطر. دار قد أخذت أدوات الجنان، وضحكت عن العبقريّ الحسان.

فصل لأبي الفضل الميكالي إلى بعض إخوانه:

ما ابتدأت بمخاطبة سيّدي حتى سرت المسرّة في نفسي، وقويت أركان بهجتي وأنسي، وحتى أقبلت وجوه الميامن تتهلّل إليّ، وبدر المساعد تنثال عليّ، وكيف [لا يملكني الجذل والفرح، وكيف] لا يهزّني النشاط والمرح، وقد زففت ودّي إلى كفء كريم، وعرضته لحظّ من الجمال جسيم، وأرجو أن يرد منه على حسن قبول وإقبال، ويحظى من ارتياحه له ببرد اشتمال، ويصادف من اهتزازه وإنشائه، وعمارته وإنمائه، وتحصين أطرافه من شوائب الخلل، وشوائن الوهن والميل، وما تستحكم به مرائر الوصال، وتؤمن على قواها عوادي الانتقاض والانحلال.

وله: إذا لم يؤت المرء في شكر المنعم إلّا من عظم قدر الإنعام والاصطناع، واستغراقه منه قوى الاستقلال والاضطلاع، فليس عليه في القصور عن كنه واجبه عتب، ولا يلحقه فيه نقيصة ولا عيب. ولئن ظهر عجزي عن حق هذه النعمة فإني أحيل بحسن الثناء على من لا يعجزه حمله، ولا يؤوده ثقله، ولا يزكو الشكر إلّا لديه، ولا تصرف الرغبة إلّا إليه، والله يبقيه لمجد يقيم أعلامه، وفضل يقضي ذمامه، وعرف يبثّ أقسامه، ووليّ يوالي إكرامه، وعدوّ يديم قمعه وإرغامه.

(1) الشّعرى: الكوكب الذي يطلع بعد الجوزاء وطلوعه في شدة الحرّ. محيط المحيط (شعر) .

(2) القصور الأول: جمع قصر. والقصور الثاني: التقصير. محيط المحيط (قصر) .

(3) الدار القوراء: الواسعة. محيط المحيط (قور) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت