فهرس الكتاب

الصفحة 775 من 993

سللته من رحم الغدير ... كأنها صحائف البلّور

أو أكر تجسّمت من نور ... أو قطع من خالص الكافور [1]

لو بقيت سلكا على الدهور ... لعطّلت قلائد النّحور

وأخجلت جواهر البحور ... [وسميت ضرائر الثغور]

يا حسنه في زمن الحرور ... إذ قيظه مثل حشا المهجور

يهدي إلى الأكباد والصدور ... روحا يجلّي نفثة المصدور

ويجلب السرور للمقرور

ألقى الشتاء كلكله، وأحلّ بنا أثقاله. مدّ الشتاء رواقه، وألقى أوراقه، وحلّ نطاقه.

ضرب الشتاء بجرانه [2] ، واستقلّ بأركانه، وأناخ بنوازله، وأرسى بكلاكله، وكلح بوجهه، وكشّر عن أنيابه. قد عادت [هامات] الجبال شيبا، ولبست من الثلج بردا قشيبا. شابت مفارق البروج، لتراكم الثلوج، ألمّ الشيب بها وابيضّت لممها [3] . قد صار البرد حجابا، والثلج حجازا. برد يغير الألوان، وينشف الأبدان. برد يقضقض [4] الأعضاء، وينفض الأحشاء. برد يجمد الريق في الأشداق، والدمع في الآماق. برد حال بين الكلب وهريره، والأسد وزئيره، والطير وصفيره، والماء وخريره. نحن بين لثق، ورثق، وزلق [5] ، يوم كأنّ الأرض شابت لهوله. يوم فضّي الجلباب، مسكيّ النقاب، عبوس قمطرير [6] ، كشّر عن ناب الزمهرير، وفرش الأرض بالقوارير. يوم أخذت الشّمال زمامه، وكسا الصّرّ [7]

ثيابه. يوم كأنّ الدنيا فيه كافورة، والسماء بلّورة. يوم أرضه كالقوارير اللامعة، وهواؤه كالزنانير اللاسعة. يوم أرضه كالزجاج، وسماؤه كأطراف الزّجاج [8] . يوم يثقل فيه

(1) الأكر: جمع أكرة وهي الكرة والحفرة يجتمع فيها الماء فيغرف صافيا. محيط المحيط (أكر) .

(2) ضرب الشتاء بجرانه: أي ثبت واستقرّ. محيط المحيط (جرن) .

(3) اللّمم: جمع لمّة وهي الشّعر المجاز وشحمة الأذن. محيط المحيط (لمم) .

(4) قضقض العظام: كسّرها ودقّها. لسان العرب (قضض) .

(5) اللّثق: النّدى مع سكون الريح. الزّلق: الزّلل. لسان العرب (لثق) و (زلق) . ولم نهتد فيه على كلمة «رثق» بالثاء، وفيه «رتق» بالتاء. والرّتق: إلحام الفتق وإصلاحه.

(6) القمطرير من الأيام: الشديد المظلم. محيط المحيط (قمطر) .

(7) الصّرّ، بكسر الصاد وتشديد الراء: شدّة البرد أو البرد. محيط المحيط (صرر) .

(8) الزّجاج، بكسر الزاي: جمع زجّ وهو نصل السهم أو الحديدة التي في أسفل الرمح. محيط المحيط (زجج) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت