فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 993

ولما قال المأمون لعبد الله بن طاهر عند قدومه من مصر: ما سرّني الله منذ ولّيت الخلافة بشيء عظم موقعه عندي، بعد جميل عافية الله، هو أكثر من سروري بقدومك، فقال عبد الله: إيذن لي يا أمير المؤمنين، في تفريق أموالي من طارف وتالد. قال: ولم؟

قال: شكرا على هذه الكلمة وإلّا قصّر بي الحياء عن النظر إلى أمير المؤمنين، فقال المأمون لمن حضر من أهل بيته وقوّاده: ما شيء من الخلافة يفي لعبد الله ببعض شكره.

وقال أبو نواس [1] : [الكامل]

قد قلت للعباس معتذرا ... عن ضعف شكريه ومعترفا [2]

أنت امرؤ جلّلتني نعما ... أوهت قوى شكري فقد ضعفا [3]

فإليك مني اليوم تقدمة ... تلقاك بالتّصريح منكشفا [4]

لا تسدينّ إليّ عارفة ... حتى أقوم بشكر ما سلفا

عارضه الناشىء واعترض معناه، فقال: [الكامل]

إن أنت لم تحدث إليّ يدا ... حتى أقوم بشكر ما سلفا

لم أحظ منك بنائل أبدا ... ورجعت بالحرمان منصرفا

وقال ابن الرومي: [الخفيف]

عاقنا أن نعود أنّك أولي ... ت أمورا يضيق عنها الجزاء

غمرتنا منك الأيادي اللّواتي ... ما لمعشارها لدينا كفاء

فنهانا عنك الحياء طويلا ... ثمّ قد ردّنا إليك الحياء

ولما حقّ إن قربت التّنائي ... ولما حقّ إن برزت الجفاء

غير أنّا أنضاء شكر أريحت ... وقديما أريحت الأنضاء [5]

ألفاظ لأهل العصر في العجز عن الشكر لتكاثر الإنعام والبرّ

عندي من برّه ما ملك الاعتذار بأزمّته [6] ، وقبض ألسنة أمراء الكلام وأئمتّه. عندي له

(1) ديوان أبي نواس (ص 433) من قصيدة مديح عنوانها «عوارف العباس» .

(2) في الديوان: «من» بدل «عن» .

(3) جلّله: أعطاه. القاموس المحيط (جلل) .

(4) في الديوان: «فإليك قبل لاقتك بالتصريح» .

(5) الإنضاء: جمع نضو وهو المهزول من الإبل وغيرها. القاموس المحيط (نضا) .

(6) الأزمّة: جمع زمام وهو ما يزمّ به، أي ما يشدّ به. القاموس المحيط (زمم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت