فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 993

مبارّ [1] أعجزني شكرها، كما أعوزني حصرها. شكره شأو بعيد لا تبلغه أشواطي، ولا أتلافى التفريط في حقّه بإفراطي. إحسانه يعيد العرب عجما، والفصحاء بكما. قد زحمني من مكارمه ما يحصر عنه المبين، ويصحبه العيّ وبئس القرين.

وقال أعرابي: [الطويل]

رهنت يدي بالعجز عن شكر برّه ... وما فوق شكري للشكور مزيد

ولو كان شيئا يستطاع استطعته ... ولكنّ ما لا يستطاع شديد

وقال يحيى بن أكثم: كنت عند المأمون، فأتى برجل ترعد فرائصه [2] فلمّا مثل بين يديه قال المأمون: كفرت نعمتي، ولم تشكر معروفي، فقال: يا أمير المؤمنين، وأين يقع شكري في جنب ما أنعم الله بك عليّ، فنظر إليّ المأمون، وقال متمثّلا: [الطويل]

ولو كان يستغني عن الشكر ماجد ... لرفعة قدر أو علوّ مكان

لما أمر الله العباد بشكره ... فقال: اشكروا لي أيّها الثّقلان

ثم التفت إلى الرجل فقال: هلّا قلت كما قال أصرم بن حميد: [البسيط]

ملكت حمدي حتى إنّني رجل ... كلّي بكلّ ثناء فيك مشتغل

خوّلت شكري لما خوّلت من نعم ... فحرّ شكري، لما خوّلتني، خول [3]

وقال أبو الفتح البستي: [الطويل]

لئن عجزت عن شكر برّك قوّتي ... وأقوى الورى عن شكر برّك عاجز

فإنّ ثنائي واعتقادي وطاقتي ... لأفلاك ما أوليتنيها مراكز

وقال أبو القاسم الزعفراني [4] : [الخفيف]

لي لسان كأنه لي معادي ... ليس ينبي عن كنه ما في فؤادي

حكم الله لي عليه فلو أن ... صف قلبي عرفت قدر ودادي

(1) المبارّ: جمع مبرّة وهي من البرّ والإحسان. القاموس المحيط (برر) .

(2) الفرائص: جمع فريصة وهي لحمة بين الثدي والكتف ترعد عند الفزع، وترعد فرائصه: أي يفزع.

محيط المحيط (فرص) و (رعد) .

(3) خوّل: أعطى. الخول: العبيد. لسان العرب (خول) .

(4) البيتان في الذخيرة لابن بسام (ق 4ص 591) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت