فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 993

إذا تبلّج فجر فوق زرقته ... حسبته فرسا دهماء في بلق [1]

أو لازوردا جرى في متنه ذهب ... فلاح في شارق من مائه شرق

عشيّة كملت حسنا وساعدها ... ليل يمدّد أطنابا على الأفق

تجلى بغرّة وضّاح الجبين له ... ما شئت من كرم واف ومن خلق

ماء كالزّجاج الأزرق، غدير كعين الشمس، موارد كالمبارد، وماء كلسان الشمعة، في صفاء الدّمعة، يسبح في الرّضراض، سبح النّضناض، ماء أزرق كعين السّنّور [2] ، صاف كقضيب البلّور، ماء إذا مسّته يد النسيم حكى سلاسل الفضّة، ماء إذا صافحته راحة الريح، لبس الدّرع كالمسيح، كأنّ الغدير بتراب الماء رداء مصندل، بركة كأنها مرآة السماء، بركة مفروزة بالخضرة، كأنّها مرآة مجلوّة، على ديباجة خضراء، بركة ماء كأنها مرآة الصّناع [3] ، غدير ترقرقت فيه دموع السحائب، وتواترت عليه أنفاس الرياح الغرائب، ماء زرق حمامه، طامية أرجاؤه، يبوح بأسراره صفاؤه، وتلوح في قراره حصباؤه، ماء كأنما يفقده من يشهده، يتسلسل كالزرافين [4] ، ويرضع أولاد الرّياحين، انحلّ عقد السماء، ووهى عقد الأنواء انحلّ سلك القطر عن درّ البحر، أسعد السحاب جفون العشّاق [5] ، وأكفّ الأجواد، وانحلّ خيط السماء، وانقطع شريان الغمام، سحابة يتجلّى عليها ماء البحر، وتفضّ علينا عقود الدّر، سحاب حكى المحبّ في انسكاب دموعه، والتهاب النار بين ضلوعه، سحابة تحدو من الغيوم جمالا، وتمدّ من الأمطار حبالا، سحابة ترسل الأمطار أمواجا، والأمواج أفواجا، تحللت عقد السماء بالدّيمة الهطلاء، غيث أجشّ [6] يروي الهضاب والآكام [7] ، ويحيي النبات والسّوام [8] ، غيث كغزارة فضلك، وسلاسة طبعك، وسلامة عقدك، وصفاء ودّك، وبل كالنبل، سحابة يضحك من بكائها الرّوض، وتخضرّ من سوادها الأرض، سحابة لا تجفّ جفونها ولا يخفّ أنينها،

(1) البلق: سواد وبياض. محيط المحيط (بلق) .

(2) السّنّور: الهرّ. محيط المحيط (سنر) .

(3) يقال: امرأة صناع اليدين: أي حاذقة ماهرة. لسان العرب (صنع) .

(4) الزرافين: جمع زرفين وهي حلقة للباب أو كل حلقة. محيط المحيط (زرفن) .

(5) قوله: أسعد السحاب جفون العشّاق: كناية عن بكاء الفرح.

(6) الأجشّ: الغليظ الصوت. محيط المحيط (جشش) .

(7) الآكام: جمع أكمة وهي التلّ. محيط المحيط (أكم) .

(8) السّوام: الإبل الراعية. محيط المحيط (سوم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت