وقال أبو الفتح كشاجم [1] : [الكامل]
ما زال حرّ الشوق يغلب صبرها ... حتى تحدّر دمعها المتعلّق
وجرى من الكحل السحيق بخدّها ... خطّ تؤثّره الدموع السّبّق
فكأنّ مجرى الدمع حلية فضّة ... في بعضه ذهب وبعض محرق
وقال: [السريع]
ما لذّة أكمل في طيبها ... من قبلة في إثرها عضّه
كأنما تأثيرها لمعة ... من ذهب أجري في فضّه
خلستها بالكره من شادن ... يعشق بعضي بالمنى بعضه
وقال: [الطويل]
ومستهجن مدحي له إن تأكّدت ... له عقد الإخلاص، والحرّ يمدح
ويأبى الذي في القلب إلّا تبيّنا ... وكلّ إناء بالذي فيه يرشح
وقال: [الكامل]
وإذا افتخرت بأعظم مقبورة ... فالناس بين مكذّب ومصدّق
فأقم لنفسك في انتسابك شاهدا ... بحديث مجد للقديم محقّق
وقال: [البسيط]
يا مسدي العرف إسرارا وإعلانا ... ومتبع البرّ والإحسان إحسانا
أقلع سحابك قد غرّقتني نعما ... ما أدمن الغيث إلّا كان طوفانا [2]
هذا مولد من قول أبي نواس [3] : [الكامل]
لا تسدينّ إليّ عارفة ... حتى أقوم بشكر ما سلفا [4]
(1) كشاجم: هو محمود بن الحسين، الكاتب الشاعر. توفي في حدود 350هـ. ترجمته في فوات الوفيات (ج 4ص 99) ، وشذرات الذهب (ج 3ص 37: وفيات 360هـ) ، والفهرست (ص 154) .
(2) أقلع سحابك: أي اقطع معروفك عنّي.
(3) ديوان أبي نواس (ص 433) من قصيدة مديح بعنوان: «عوارف العباس» .
(4) العارفة: العطيّة. محيط المحيط (عرف) .