الفتح، والتفتّ لفتة، فإذا هو أبو الفتح. فقلت: يا أبا الفتح، بلغ هذه الأرض كيدك، وانتهى إلى هذا الشّعب [1] صيدك؟! فأنشأ يقول: [مجزوء الخفيف]
أنا جوّالة البلا ... د وجوّابة الأفق
أنا خذروفة الزما ... ن وعمّارة الطّرق [2]
لا تلمني لك الرشا ... د على كديتي وذق
وقال الطرماح بن حكيم [3] : [الطويل]
وما أنس م الأشياء لا أنس بيعة ... من الدهر إذ أهل الصفاء جميع
وإذ دهرنا فيه اعتزاز، وطيرنا ... سواكن في أوكارهنّ وقوع
فهل لليالينا بنعف مليحة ... وأيامهنّ الصالحات رجوع؟
كأن لم يرعك الظاعنون إلى بلى ... ومثل فراق الظاعنين يروع
وقال علي بن محمد [بن الحسن] العلوي: [مجزوء الكامل]
واها لأيام الشبا ... ب وما لبسن من الزخارف
وذهابهنّ بما عرف ... ن من المناكر والمعارف
أيام ذكرك في دوا ... وين الصّبا صدر الصحائف
واها لأيّامي وأيام ... الشهيات المراشف
الغارسات البان قض ... بانا على كثب الرّوادف
والجاعلات البدر ما ... بين الحواجب والسوالف
أيام يظهرن الخلا ... ف بغير نيّات المخالف
وقف النعيم على الصّبا ... وزللت من تلك المواقف
وقال ابن المعتز: [الطويل]
دعتني إلى عهد الصّبا ربّة الخدر ... وألقت قناع الخزّ عن واضح الثّغر
(1) الشّعب، بكسر الشين وسكون العين: الطريق في الجبل. محيط المحيط (شعب) .
(2) الخذروف: شيء يدوّره الصبي بخيط في يديه فيسمع له دويّ. محيط المحيط (خذرف) .
(3) الطرماح بن حكيم: شاعر إسلامي فحل، توفي نحو 125هـ. ترجمته في الأغاني (ج 12 ص 43) ، والشعر والشعراء (ص 489) ، والمؤتلف والمختلف (ص 148) ، والأعلام (ج 3 ص 225) .