وقالت وماء العين يخلط كحلها ... بصفرة ماء الزعفران على النّحر
لمن تطلب الدنيا إذا كنت قابضا ... عنانك عن ذات الوشاحين والشذر؟
أراك جعلت الشيب للهجر علّة ... كأن هلال الشهر ليس من الشهر
وقال [أحمد بن أبي طاهر] : [مجزوء الكامل]
يا من كلفت بحبّه ... كلفي بكاسات العقار
وحياة ما في وجنتي ... ك من الشقائق والبهار
وولوع ردفك بالترج ... رج تحت خصرك في الإزار
ما إن رأيت لحسن وج ... هك في البريّة من نجار
لما رأيت الشّيب من ... وجهي بما يحكي الخمار
[قالت غبار قد علا ... ك فقلت ذا غير الغبار
هذا الذي نقل الملو ... ك إلى القبور من الديار]
قالت ذهبت بحجّتي ... عني بحسن الاعتذار
يا هذه أرأيت لي ... لا مذ خلقت بلا نهار؟
وقال خالد الكاتب: [الكامل]
نظرت إليّ بعين من لم يعدل ... لمّا تمكّن طرفها من مقتلي
لما رأت شيبا ألمّ بمفرقي ... صدّت صدود مفارق متحمّل
وظللت أطلب وصلها بتملّق ... والشيب يغمزها بألّا تفعلي
وقال ابن الرومي: [الطويل]
كفى حزنا أن الشباب معجّل ... قصير الليالي والمشيب مخلّد [1]
وعزّاك عن ليل الشباب معاشر ... فقالوا: نهار الشيب أهدى وأرشد
فقلت: نهار المرء أهدى لسعيه ... ولكنّ ظلّ الليل أندى وأبرد
محار الفتى شيخوخة أو منيّة ... ومرجوع وهّاج المصابيح رمدد [2]
وقال: [البسيط]
كان الشباب وقلبي فيه منغمس ... في لذة لست أدري ما دواعيها
(1) الحزن، بالفتح: الهمّ. محيط المحيط (حزن) .
(2) المحار: المرجع. الرّمدد، بكسر الراء والدال وسكون الميم: الرماد الكثير. محيط المحيط (حور) و (رمد) .