إذا مررنا على الأصمّ بها ... أغنته عن مسمعيه عيناه
وهذا المعنى من النّصبة [1] الدالة بذاتها التي ذكرتها عن الجاحظ في أقسام البيان.
وقال بعض الخطباء: أشهد أنّ في السموات والأرض آيات ودلالات، وشواهد قائمات كلّ يؤدّي عنك الحجّة، ويشهد لك بالربوبية.
ونظير هذا قول أبي العتاهية، وروى أنه جلس في دكان ورّاق، وأخذ كتابا فكتب على ظهره [2] : [المتقارب]
فوا عجبا كيف يعصى الملي ... ك أم كيف يجحده الجاحد؟ [3]
ولله في كلّ تحريكة ... وتسكينة في الورى شاهد [4]
وفي كلّ شيء له آية ... تدلّ على أنّه واحد [5]
وانصرف، فاجتاز أبو نواس بالموضع فرأى الأبيات، فقال: لمن هذا؟ فلوددتها لي بجميع شعري، فقيل: لإسماعيل بن القاسم، فوقّع تحتها [6] : [المجتث]
سبحان من خلق الخل ... ق من ضعيف مهين
فصاغه من قرار ... إلى قرار مكين [7]
يحول شيئا فشيئا ... في الحجب دون العيون [8]
حتى بدت حركات ... مخلوقة من سكون
وقال الفضل بن عيسى الرّقاشي: سل الأرض من غرس أشجارك، وشقّ أنهارك، وجنى ثمارك، فإن لم تجبك حوارا، أجابتك اعتبارا.
(1) النّصبة: السارية. لسان العرب (نصب) .
(2) ديوان أبي العتاهية (ص 7069) .
(3) في الديوان: «الإله» بدل «المليك» .
(4) رواية عجز البيت في الديوان هي: وفي كل تسكينة شاهد
(5) في الديوان: «الواحد» بدل «واحد» .
(6) ديوان أبي نواس (ص 619) في باب الزهد.
(7) في الديوان: يسوقه» بدل «فصاغه» .
(8) رواية البيت في الديوان هي:
في الحجب شيئا فشيئا ... يحور دون العيون
ويحول: يتحوّل من حال إلى حال أخرى. لسان العرب (حول) .