فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 993

وكتائبا تردي غواربها العدى ... وفوارسا تعدو صوالجها الظّبا [1]

لا يوردون الماء سنبك سابح ... أو يكتسي بدم الفوارس طحلبا [2]

قال: وبلغ عمر بن العلاء أنّ أبا العتاهية عاتب عليه في هنات نالها منه في مجلس، وكان كثير الانقطاع إليه، فتخلّف عنه، فساء ذلك عمر، فكتب إليه: قد بلغني الذي كان من تجنّبك فيما استخفّك به سوء الأدب عن علم حقيقة مني، فصرت متردّدا من العمى في يلاميع الشبهة [3] ولو كان معك من علمك داع إلى لقائي لكشفت لك مورد الأمر ومصدره، لترجع إلى الصّلة، فتقال أو تأبى إلا الصّريمة فتصرم وقد قال الأول:

[الطويل]

ومستعتب أبدى على الظنّ عتبه ... وأخرج منه المحفظات غليل

كشفت له عذرا فأبصر وجهه ... فعاد إلى الإنصاف وهو ذليل

فأجابه أبو العتاهية: لم أجز بعتبي الحقيقة إلى الشبهة، ولم أجد سعة مع عظيم قدرتك إلى حمل اللائمة، فقصّر بي الخوف من سخطك، على ترك معاتبتك لأنّ المعاتبة لا تجتني إلّا من المساوي، ولو رغبت عن الصلة إلى القطيعة لتقاضيتك ذلك عن طول الصّحبة، وسالف المدّة، وأنا أقول: [الطويل]

رضيت ببعض الذّلّ خوف جميعه ... وليس لمثلي بالملوك يدان

وكنت امرأ أخشى العقاب وأتّقي ... مغبّة ما تجني يدي ولساني

فهل من شفيع منك يضمن توبتي ... فإني امرؤ أوفي بكلّ ضمان؟

فتراجعا إلى أحسن ما كانا عليه.

وإنما ألّم أبو العتاهية في قوله: «إنّ المطايا تشتكيك وما يليه» بقول أبي الحجناء نصيب الأكبر: [الطويل]

فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله ... ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب

وقال أبو الطيب في أبي العشائر الحمداني [4] : [المنسرح]

تنشد أثوابنا مدائحه ... بألسن ما لهنّ أفواه

(1) الغوارب: جمع غارب وهو الكاهل. الصوالج: جمع صولجان وهو المحجن. محيط المحيط (غرب) و (صلج) .

(2) السّنبك: طرف الحافر. القاموس المحيط (سنبك) .

(3) اليلاميع: جمع يلمع وهو البرق الخلّب، والسراب، ويشبّه به الكذّاب. القاموس المحيط (لمع) .

(4) ديوان المتنبي (ص 257) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت