وأول من أتى بهذا زهير بن أبي سلمى في قوله [1] : [الطويل]
فلمّا وردن الماء زرقا جمامه ... وضعن عصيّ الحاضر المتخيّم [2]
وقال ابن الرومي: [الطويل]
وماء جلت عن حرّ صفحته القذى ... من الريح معطار الأصائل والبكر
به عبق ممّا تسحّب فوقه ... نسيم الصبا يجري على النّور والزّهر
ويتعلّق بهذا الباب قول البحتري يصف بركة الجعفري وهو قصر ابتناه المتوكل في سرّ من رأى [3] : [البسيط]
يا من رأى البركة الحسنا ورونقها [4] ... والآنسات إذا لاحت مغانيها
ما بال دجلة كالغيرى تنافسها ... في الحسن طورا وأطوارا تباهيها!
إذا علتها الصّبا أبدت لها حبكا ... مثل الجواشن مصقولا حواشيها [5]
فحاجب الشمس أحيانا يغازلها [6] ... وريّق الغيث أحيانا يباكيها
إذا النجوم تراءت في جوانبها ... ليلا حسبت سماء ركّبت فيها
كأنما الفضّة البيضاء سائلة ... من السّبائك تجري في مجاريها
تنصبّ فيها وفود الماء معجلة [7] ... كالخيل خارجة من حبل مجريها
كأنّ جنّ سليمان الّذين ولوا ... إبداعها فأدقّوا في معانيها
فلو تمرّ بها بلقيس عن عرض [8] ... قالت: هي الصّرح تمثيلا وتشبيها
[لا يبلغ السّمك المقصور غايتها[9] ... لبعد ما بين قاصيها ودانيها]
(1) ديوان زهير بن أبي سلمى (ص 78) .
(2) الجمام: جمع جمّ وهو معظم الماء. المتخيّم: المقيم. محيط المحيط (جمم) و (خيم) . يقول:
فلّما وردت هؤلاء الظعائن الماء، واشتدّ صفاء ما جمع منه في الحياض، وضعوا العصيّ وخيّموا هناك.
(3) ديوان البحتري (ج 1ص 3029) .
(4) في الديوان: «الحسناء رؤيتها» .
(5) الجواشن: جمع جوشن وهو الدرع. محيط المحيط (جوشن) .
(6) في الديوان: «يضاحكها» بدل «يغازلها» ، وهو أحسن للسياق.
(7) الوفود: جمع وفد وهو تيار الماء. محيط المحيط (وفد) .
(8) عن عرض: من جانب. محيط المحيط (عرض) .
(9) في الديوان: «المحصور» بدل «المقصور» .