يعمن فيها بأوساط مجنّحة ... كالطّير تنشر في جوّ خوافيها [1]
ولم ينفق أحد من خلفاء بنى العباس في البناء ما أنفقه المتوكل وذلك أنه أنفق في أبنيته ثلثمائة ألف ألف، وفي أبنيته يقول علي بن الجهم [2] : [المتقارب]
وما زلت أسمع أنّ الملو ... ك تبني على قدر أخطارها
وأعلم أنّ عقول الرجا ... ل يقضى عليها بآثارها
صحون تسافر فيها العيون ... فتحسر من بعد أقطارها [3]
وقبّة ملك كأنّ النجو ... م تفضي إليها بأسرارها
إذا أوقدت نارها بالعراق ... أضاء الحجاز سنا نارها
لها شرفات كأنّ الربيع ... كساها الرّياض بأنوارها
فهنّ كمصطحبات خرجن ... لفصح النّصارى وإفطارها
نظمن القسيّ كنظم الحلى ... بعون النساء وأبكارها [4]
فمن بين عاقصة شعرها ... ومصلحة عقد زنّارها
وللبحتري فيها شعر كثير منه [5] : [الوافر]
أرى المتوكّليّة قد تعالت ... مصانعها وأكملت التماما [6]
قصور كالكواكب لا معات ... يكدن يضئن للساري الظّلاما
وروض مثل برد الوشي فيه ... جنى الحوذان ينشر والخزامى [7]
غرائب من فنون النّور فيها [8] ... جنى الزّهر الفرادى والتّؤاما
تضاحكها الضّحى طورا وطورا ... عليه الغيم ينسجم انسجاما [9]
(1) في الديوان: «تنقضّ» بدل «تنشر» .
(2) علي بن الجهم شاعر مجيد، من أهل بغداد، توفي سنة 249هـ. ترجمته في وفيات الأعيان (ج 3 ص 355) والأغاني (ج 10ص 247) ومعجم الشعراء (ص 140) وتاريخ بغداد (ج 7ص 240) و (ج 11ص 367) والأعلام (ج 4ص 269) .
(3) تحسر: تكلّ. الأقطار: جمع قطر وهو الناحية. لسان العرب (حسر) و (قطر) .
(4) العون: جمع عوان وهي التي كان لها زوج. لسان العرب (عون) .
(5) ديوان البحتري (ج 1ص 3332) من قصيدة مدح.
(6) في الديوان: «محاسنها» بدل «مصانعها» . المصانع: المباني. لسان العرب (صنع) .
(7) في الديوان: «وبرّ» بدل: «وروض» . والحوذان: نبت نوره أصفر. محيط المحيط (حوذ) .
(8) في الديوان: «النّبت» بدل «النّور» .
(9) في الديوان: «عليها الغيث» بدل «عليه الغيم» .