ولو لم يستهل لها غمام ... بريّقه لكنت لها غماما [1]
وقال أيضا [2] : [الكامل]
قد تمّ حسن الجعفريّ ولم يكن ... ليتمّ إلّا للخليفة جعفر [3]
ملك تبوّأ خير دار أنشئت ... [في خير مبدى للأنام ومحضر]
[في رأس مشرفة حصاها لؤلؤ] ... وترابها مسك يشاب بعنبر [4]
مخضرّة والغيث ليس بساكب ... ومضيئة والليل ليس بمقمر
رفعت بمنخرق الرياح، وجاورت ... ظلّ الغمام الصيّب المستعبر [5]
وبعده:
ورفعت بنيانا كأنّ زهاءه ... أعلام رضوى أو شواهق ضيبر [6]
عال على لحظ العيون كأنما ... ينظرن منه إلى بياض المشتري
ملأت جوانبه الفضاء، وعانقت ... شرفاته قطع السحاب الممطر
وتسيل دجلة تحته ففناؤه ... من لجّة فرشت وروض أخضر [7]
شجر تلاعبه الرياح فتنثني ... أعطافه في سائح متفجّر
أخذ أبو بكر الصنبوري [8] قول البحتري في صفة البركة فقال يصف موضعا:
[المتقارب]
سقى حلبا سافك دمعه ... بطيء الرّقوء إذا ما سفك [9]
(1) ريّق الغمام: الغزيز منه. لسان العرب (ريق) .
(2) ديوان البحتري (ج 1ص 3433) من قصيدة مديح.
(3) في الديوان: «بالخليفة» بدل «للخليفة» . والجعفريّ: هو أحد قصور المتوكل العباسي.
(4) يشاب: يمزج. لسان العرب (شوب) .
(5) رواية البيت في الديوان هي:
ظهرت لمحترق الشمال وجاورت ... ظلل الغمام الصائب المستغزر
(6) رواية صدر البيت في الديوان هي: فرفعت بنيانا كأنّ مناره
ورضوى: جبل بالمدينة. معجم البلدان (ج 3ص 51) . وضيبر: اسم جبل بالحجاز. معجم البلدان (ج 3ص 465) .
(7) رواية البيت في الديوان هي:
وتسير دجلة تحته ففناؤه ... من لجّة غمر وروض أخضر
(8) الصنوبري: هو شاعر الطبيعة أحمد بن محمد الحلبي، المتوفّى سنة 434هـ. ترجمته في فوات الوفيات (ج 1ص 122) والوافي بالوفيات (ج 7ص 379) وشذرات الذهب (ج 2ص 335) والعبر للذهبي (ج 2ص 237) والأعلام (ج 1ص 207) .
(9) الرّقوء: السكون يقال: رقأ دمعه إذا جفّ وسكن. محيط المحيط (رقأ) .