ميادينه بسطهنّ الرياض ... وساحاته بينهنّ البرك
ترى الريح تنسج من مائه ... دروعا مضاعفة أو شبك
كأن الزجاج عليها أذيب ... وماء اللّجين بها قد سبك
هي الجوّ من رقّة غير أنّ ... مكان الطيور يطير السّمك
وقد نظم الزهر نظم النجوم ... فمفترق النّظم أو مشتبك
كما درّج الماء مرّ الصبّا ... ودبّج وجه السماء الحبك
يباهين أعلام قمص القيان ... ونقش عصائبها والتّكك
وأخذ قوله:
* إذا النّجوم تراءت في جوانبها * فقال: [الطويل]
ولما تعالى البدر وامتدّ ضوؤه ... بدجلة في تشرين في الطّول والعرض
وقد قابل الماء المفضّض نوره ... وبعض نجوم الليل يقفو سنا بعض
توهّم ذو العين البصيرة أنه ... يرى باطن الأفلاك من ظاهر الأرض
ولأهل العصر في هذا النّحو كلام كثير:
قال الأمير أبو الفضل الميكالي، يصف بركة وقع عليها شعاع الشمس فألقته على مهو [1] مطلّ عليها يقول: [البسيط]
أما ترى البركة الغرّاء قد لبست ... نورا من الشمس في حافاتها سطعا
والمهو من فوقها يلهيك منظره ... كأنه ملك في دسته ارتفعا
والماء من تحته ألقى الشعاع على ... أعلى سماواته فارتجّ ملتمعا
كأنه السيف مصقولا تقلّبه ... كفّ الكميّ إلى ضرب الكميّ سعى [2]
وقال علي بن محمد الإيادي [3] يمدح المعزّ ويصف دار البحر بالمنصورية [4] :
[الطويل]
ولما استطال المجد واستولت البنى [5] ... على النّجم واشتدّ الرواق المروّق
(1) المهو: الحصى الأبيض. محيط المحيط (مها) .
(2) الكميّ: الشجاع. محيط المحيط (كمي) .
(3) هو أبو الحسن علي بن محمد الإيادي التونسي. ترجمته في وفيات الأعيان (ج 1ص 112) وفوات الوفيات (ج 4ص 321) ونفح الطيب (ج 4ص 57) .
(4) المنصورة أو المنصورية: مدينة بقرب القيروان. معجم البلدان (ج 5ص 211) .
(5) البنى: جمع بنية وهي ما بنيته. محيط المحيط (بنى) .