بشكايته السيف والقلم. شكاة عرضت منه لشخص الكرم الغضّ، والشرف المحض. لو قبلت مهجتي فدية، دون وعكة تجدها، لجدت بها، وساعة أنس تفقدها لبذلتها، عالما بأني أفدي الكرم لا غير، والفضل ولا ضير.
قد شمت [1] بارقة العافية، وشممت رائحة الصحة. أقبل صنع الله من حيث لم أحتسب، وجاءني لطفه من حيث لا أرتقب، وتدرّجت إلى الإبلال وقد حسبته حلما، ورضيت به دون الاستقلال غنما، وقد تخلّصت إلى شطّ العافية لما تداركني الله تعالى بلطيفة من لطائفه، وجعل هبة الروح عارفة من عوارفه، وتنسّمت روح الحياة، بعد أن أشفيت على الوفاة [2] ، وثنيت وجهي إلى الدنيا بعد مواجهتي للدار الأخرى. قد صافح الإقبال والإبلال، وقارب النهوض والاستقلال. سيريك الله من العافية التي أذاقك ويسبغ ثوبها، ولا يعيد عليك مكروهها. قد استقلّ استقلال السيف حودث عهده وأعيد فرنده [3] ، والقمر انكشف سراره [4] ، وذاعت أسراره. حين استقلّت يدي بالقلم، بشّرتك بانحسار الألم. قد أتاك الله بالسلامة الفائضة، وعافاك من الشكاة العارضة. أبلّ فانشرحت الصدور، وشمل السرور. الحمد لله الذي حرس جسمك وعافاه، ومحا عنه أثر السقم وعفّاه. الحمد لله الذي جعل العافية عقبى ما تشكيت، والسلامة عوضا عمّا عاينت.
الحمد لله الذي أعفاك من معاناة الألم. وعافاك للفضل والكرم، ونظمني معك في سلك النعمة، وضمّني إليك في منبلج الصحّة. الحمد لله الذي جعل السلامة ثوبك الذي لا تنضوه [5] ، وسيفك فيما تأمله وترجوه. الله يجعل السلامة أطول برديك، وأشدّهما سبوغا عليك، ويدفع في صدوره المكاره دون ربعك، وفي نحور المحاذير قبل الانتهاء إلى ظلّك. لا زالت العافية شعارك، ما واصل ليلك نهارك.
أغناك الله عن الطبّ والأطباء، بالسلامة والشفاء، وجعله عليك تمحيصا [6]
(1) شام البرق: نظر إليه أين يقصد وأين يمطر. محيط المحيط (شيم) .
(2) أشفى على الوفاة: أشرف. محيط المحيط (شفا) .
(3) الفرند: السّيف. حودث عهده: صار حديثا، أي جدّد صقاله. محيط المحيط (فرند) و (حدث) .
(4) السّرار من الشهر: آخر ليلة منه. محيط المحيط (سرر) .
(5) نضا الثوب عنه: خلعه ونزعه. محيط المحيط (نضا) .
(6) التمحيص: الاختبار. محيط المحيط (محص) .