ثم قال: أجمعوا كلّهم على أن أبلغ الكلام ما إذا أشرقت شمسه، انكشف لبسه، وإذا صدقت أنواؤه اخضرّت أحماؤه [1] .
قال أعرابي: البلاغة التقرّب من البعيد، والتباعد من الكلفة، والدلالة بقليل على كثير.
قال عبد الحميد بن يحيى: البلاغة تقرير المعنى في الأفهام، من أقرب وجوه الكلام.
ابن المعتز: البلاغة البلوغ إلى المعنى ولم يطل سفر الكلام.
سهل بن هارون: البيان ترجمان العقول، وروض القلوب، وقال: العقل رائد الروح، والعلم رائد العقل، والبيان ترجمان العلم.
إبراهيم بن الإمام: يكفي من البلاغة ألا يؤتى السامع من سوء إفهام الناطق، ولا يؤتى الناطق من سوء فهم السامع.
العتّابي: البلاغة مدّ الكلام بمعانيه إذا قصر، وحسن التأليف إذا طال.
أعرابي: البلاغة إيجاز في غير عجز، وإطناب في غير خطل.
[وكتب إبراهيم بن المهدي إلى كاتب له ورآه يتبع وحشيّ الكلام: إياك وتتبع الوحشي طمعا في نيل البلاغة فإن ذلك العيّ الأكبر، وعليك بما سهل مع تجنبك ألفاظ السفل.
وقال الصولي: وصف يحيى بن خالد رجلا فقال: أخذ بزمام الكلام، فقاده أسهل مقاد، وساقه أجمل مساق فاسترجع به القلوب النافرة، واستصرف به الأبصار الطامحة.
وسمع أعرابي كلام الحسن البصري رحمه الله، فقال: والله إنه لفصيح إذا نطق، نصيح إذا وعظ.
قال الجاحظ: ينبغي للكاتب أن يكون رقيق حواشي الكلام، عذب ينابيع اللسان إذا حاور سدّد سهم الصواب إلى غرض المعنى، لا يكلّم الخاصة بكلام العامة، ولا العامة بكلام الخاصة.
(1) الأنواء: جمع نوء وهو المطر. الأحماء: جمع حمى وهو المكان يحميه الرجل ويمنعه. لسان العرب (نوأ) و (حمى) .