فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 993

وقال الصّباغ: أحسن الكلام ما لم تنض [1] بهجة إيجازه، ولم تكشف صبغة إعجازه، قد صقلته يد الرويّة من كمود الإشكال، فراع كواعب الآداب، وألّف عذارى الألباب.

وقال الحائك: أحسن الكلام ما اتّصلت لحمة ألفاظه بسدى معانيه [2] ، فخرج مفوّفا منيّرا، وموشّى محبّرا.

وقال البزار [3] : أحسن الكلام ما صدق رقم ألفاظه، وحسن نشر معانيه فلم يستعجم عنك نشر، ولم يستبهم عليك طيّ.

وقال الرائض: خير الكلام ما لم يخرج عن حدّ التّخليع [4] ، إلى منزلة التّقريب [5]

إلّا بعد الرياضة، وكان كالمهر الذي أطمع أوّل رياضته في تمام ثقافته.

وقال الجمّال: البليغ من أخذ بخطام كلامه، فأناخه في مبرك المعنى، ثم جعل الاختصار له عقالا، والإيجاز له مجالا، فلم يندّ عن الآذان، ولم يشذّ عن الأذهان.

وقال المخنّث: خير الكلام ما تكسّرت أطرافه، وتثنّت أعطافه، وكان لفظه حلّة، ومعناه حلية.

وقال الخمّار: أبلغ الكلام ما طبخته مراجل العلم، وصفّاه راووق الفهم، وضمّته دنان الحكمة، فتمشّت في المفاصل عذوبته، وفي الأفكار رقّته، وفي العقول حدّته.

وقال الفقاعي: خير الكلام ما روّحت ألفاظه غباوة الشكّ، ورفعت رقّته فظاظة الجهل، فطاب حساء فطنته، وعذب مصّ جرعه.

وقال الطبيب: خير الكلام ما إذا باشر [دواء] بيانه سقم الشّبهة استطلقت طبيعة الغباوة فشفي من سوء التفهّم، وأورث صحة التوهّم.

وقال الكحّال: كما أن الرمد قذى الأبصار، فكذا الشبهة قذى البصائر، فاكحل عين اللكنة بميل البلاغة، واجل رمص الغفلة [6] بمرود اليقظة.

(1) لم تنض: لم تمح يقال: نضا الثوب إذا نزعه وأخلقه وأبلاه. لسان العرب (نضا) .

(2) السّدى من الثوب: ما مدّ من خيوطه، وهو خلاف اللحمة، واللّحمة: ما نسج عرضا. لسان العرب (سدى) و (لحم) .

(3) البزاز: بائع البزّ وهو الثياب أو متاع البيت من الثياب. لسان العرب (بزز) .

(4) التخليع: هزّ المنكبين في المشي. لسان العرب (خلع) .

(5) التقريب: ضرب من العدو. لسان العرب (قرب) .

(6) الرّمص: وسخ أبيض جامد يجتمع في موق العين. لسان العرب (رمص) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت