فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 993

لو زيدت الشمس في أبراجها مائة ... ما زاد ذلك شيئا في فضائلها

وقال أبو بكر الخوارزمي: [الطويل]

رأيتك إن أيسرت خيّمت عندنا ... لزاما، وإن أعسرت زرت لماما

فما أنت إلّا البدر: إن قلّ ضوؤه ... أغبّ، وإن زاد الضياء أقاما

وهذا كقول إبراهيم بن العباس الصولي في محمد بن عبد الملك الزيات: [الرمل]

أسد ضار إذا مانعته ... وأب برّ إذا ما قدرا

يعرف الأبعد إن أثرى، ولا ... يعرف الأدنى إذا ما افتقرا

وقال ابن المعتز: [الطويل]

إذا ما أراد الحاسدون انهدامه ... بناه إله غالب العزّ قاهره

وماذا يريد الحاسدون من امرىء ... تزينهم أخلاقه ومآثره؟

إذا ما هو استغنى اهتدى لافتقارهم ... ولا تهتدي يوما إليهم مفاقره

وكانوا كرام كوكبا ببصاقه ... فردّ عليهم وبله ومواطره

وهذا البيت كما قال بعض العرب في إحدى الروايات: [الطويل]

رماني بأمر كنت منه ووالدي ... بريّا ومن جال الطّويّ رماني

الجول والجال: الناحية، والطويّ: البئر يريد رماني بما عاد عليه، والرواية المشهورة: من أجل الطّويّ، فعلى هذا تسقط المناسبة بينه وبين قول ابن المعتز.

قال بعض الرواة: كنّا مع أبي نصر راوية الأصمعي في رياض من المذاكرة نجتني ثمارها، ونجتلي أنوارها، إلى أن أفضنا في ذكر أبي سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعي فقال: رحم الله الأصمعيّ! إنه لمعدن حكم، وبحر علم، غير أنه لم نر قطّ مثل أعرابي وقف بنا فسلّم، فقال: أيكم الأصمعي؟ فقال: أنا ذاك، فقال: أتأذنون بالجلوس؟ فأذنّا له، وعجبنا من حسن أدبه مع جفاء أدب الأعراب.

قال: يا أصمعي، أنت الذي يزعم هؤلاء النّفر أنك أثقبهم معرفة بالشعر والعربية، وحكايات الأعراب؟ قال الأصمعي: فيهم من هو أعلم مني، ومن هو دوني، قال:

تنشدونني من بعض شعر أهل الحضر حتى أقيسه على شعر أصحابنا؟ فأنشده شعرا لرجل امتدح به مسلمة بن عبد الملك: [الطويل]

أمسلم، أنت البحر إن جاء وارد ... وليث إذا ما الحرب طار عقابها

وأنت كسيف الهندوانيّ إن غدت ... حوادث من حرب يعبّ عبابها

وما خلقت أكرومة في امرىء له ... ولا غاية إلّا إليك مآبها

كأنك ديّان عليها موكّل ... بها، وعلى كفّيك يجري حسابها

إليك رحلنا العيس إذ لم نجد لها ... أخا ثقة يرجى لديه ثوابها

قال: فتبسّم الأعرابي، وهزّ رأسه، فظننّا أنّ ذلك لاستحسانه الشعر، ثم قال: يا أصمعيّ، هذا شعر مهلهل خلق النّسج، خطؤه أكثر من صوابه، يغطي عيوبه حسن الرّويّ، ورواية المنشد يشبّهون الملك إذا امتدح بالأسد، والأسد أبخر شتيم المنظر (1) ، وربما طرده شرذمة من إمائنا، وتلاعب به صبياننا، ويشبّهونه بالبحر، والبحر صعب على من ركبه، مرّ على من شربه، وبالسيف وربما خان في الحقيقة، ونبا عند الضّربية! ألا أنشدتني كما قال صبيّ من حيّنا! قال الأصمعي: وماذا قال صاحبكم؟ فأنشده: [البسيط]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت