فهرس الكتاب

الصفحة 745 من 993

وقال آخر: [الوافر]

مداد مثل خافية الغراب ... ورق مثل رقراق السراب [1]

وأقلام كأرواح الجواري ... وألفاظ كأيام الشباب

قال أحمد بن يوسف: دخلت على المأمون، وفي يده كتاب، وهو يعاود قراءته مرة بعد مرة، ويصعّد فيه بصره ويصوّبه فالتفت إليّ وقد لحظني في أثناء قراءته الكتاب، فقال: أراك مفكّرا فيما تراه مني! فقلت: نعم، وقى الله أمير المؤمنين المخاوف! قال:

لا مكروه إن شاء الله، ولكني قرأت كتابا وجدته نظير ما سمعت الرشيد يقوله عن البلاغة، فإني سمعته يقول: البلاغة التباعد من الإطلالة، والتقرّب من البغية، والدلالة بالقليل من اللفظ على الكثير من المعنى، وما كنت أتوهّم أن أحدا يقدر على هذه البلاغة حتى قرأت هذا الكتاب من عمرو بن مسعدة إلينا فإذا فيه:

كتابي إلى أمير المؤمنين ومن قبلي من الأجناد والقوّاد في الطاعة والانقياد على أحسن ما تكون عليه طاعة جند تأخّرت أعطياتهم، واختلّت أحوالهم! ألا ترى يا أحمد إلى إدماجه [المسألة في الإخبار] ، وإعفائه سلطانه من الإكثار؟ ثم أمر لهم برزق ثمانية أشهر.

وفي عمرو بن مسعدة يقول أبو محمد عبد الله بن أيوب التيمي [2] : [المتقارب] أعنّي على بارق ناصب ... خفيّ كوحيك بالحاجب

كأنّ تألّقه في السماء ... يدا كاتب أو يدا حاسب

فروّى منازل تذكارها ... يهيّج من شوقك الغالب

غريب يحنّ لأوطانه ... ويبكي على عصره الذاهب

كفاك أبو الفضل عمرو الندى ... مطالعة الأمل الكاذب

وصدق الرجاء وحسن الوفاء ... لعمرو بن مسعدة الكاتب

عريض الفناء طويل البنا ... ء في العزّ والشرف الثاقب

بنى الملك طود له بيته ... وأهل الخلافة من غالب

هو المرتجى لصروف الزمان ... ومعتصم الراغب الراهب

(1) خافية الغراب: إحدى ريشاته الأربع، والمراد أن المداد شديد السواد. والرّقّ: جلد رقيق يكتب فيه. لسان العرب ومحيط المحيط (خفا) و (رقق) .

(2) البيتان الأول والثاني في أمالي القالي (ج 1ص 182) مع بعض الاختلاف عمّا هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت