خذوا بدمي، إن متّ، كلّ خريدة ... مريضة جفن العين والطّرف ساحر
ثم قال: شأنك بها يا ابن الكرام فالطلاق له لازم إن لم يكن دم أبيك في نقابها.
فأقبلت عليّ وقالت: أنت ابن جندب؟ فقلت: نعم. قالت: إن قتيلنا لا يودى، وأسيرنا لا يفدى، فاغتنم لنفسك، واحتسب أباك.
قال أبو عبيدة: قال رجل من فزارة لرجل من بني عذرة: تعدّون موتكم من الحبّ مزية، وإنما ذاك من ضعف المنّة، وعجز الروية. فقال العذري: أما إنكم لو رأيتم المحاجر البلج [1] ، ترشق بالأعين الدّعج [2] ، فوقها الحواجب الزّج [3] ، [وتحتها المباسم الفلج] ، والشّفاه السّمر، تفترّ عن الثنايا الغرّ، كأنها برد الدّر، لجعلتموها اللات والعزّى، ورفضتم الإسلام وراء ظهوركم.
وقال أعرابي: دخلت بغداد فرأيت فيها عيونا دعجا، وحواجب زجّا، يسحبن الثياب، ويسلبن الألباب.
وذكر أعرابي نساء فقال: ظعائن في سوالفهن طول، غير قبيحات العطول [4] ، إذا مشين أسبلن الذيول، وإن ركبن أثقلن الحمول.
ووصف آخر نساء فقال: يتلثّمن على السبائك، ويتّشحن على النيازك [5] ، ويتّزرن على العواتك، ويرتفقن على الأرائك، ويتهادين على الدّرانك [6] ، ابتسامهنّ وميض، عن ثغر كالإغريض [7] ، وهنّ إلى الصّبا صور [8] ، وعن الخنا حور [9] .
سئل بعض الحكماء عن الهوى، فقال: هو جليس ممتع، وأليف مؤنس، أحكامه جائزة، ملك الأبدان وأرواحها، والقلوب وخواطرها، والعيون ونواظرها، والنفوس
(1) البلج: جمع أبلج وهو الأبيض المشرق. لسان العرب (بلج) .
(2) الدّعج: جمع دعجاء وهي العين الشديدة البياض مع السواد. لسان العرب (دعج) .
(3) الزّجّ: جمع أزج وهو الدقيق من الحواجب. لسان العرب (زجج) .
(4) في الأصل: «قبيحا العطول» . والعطول: المتجرّدة من الحلي. لسان العرب (عطل) .
(5) النيازك: جمع نيزك وهو الرمح. لسان العرب (نزك) .
(6) الدرانك: جمع درنك وهو البساط. لسان العرب (درنك) .
(7) الإغريض: كلّ أبيض طريّ. محيط المحيط (غرض) .
(8) صور: مائلات يقال: صار الشيء إلى نفسه إذا أماله. محيط المحيط (صور) .
(9) حور: راجعات يقال: حار الرجل يحور إذا رجع. محيط المحيط (حور) .