وقال البحتري يستهدي المعتزّ فصّا [1] : [الطويل]
فهل أنت يا ابن الراشدين مختّمي ... بياقوتة تبهى عليّ وتشرق
يغار احمرار الورد من حسن صبغها ... ويحكيه جاديّ الرحيق المعتّق [2]
إذا برزت والشمس قلت تجارتا [3] ... إلى أمد أو كادت الشمس تسبق
إذا التهبت في اللّحظ ضاهى ضياؤها ... جبينك عند الجود إذ يتألّق
أسربل منها ثوب فخر معجّل ... فيبقى بها ذكر على الدهر مخلق [4]
وعلى ذكر الخاتم قال أبو الفتح كشاجم: [الطويل]
عرضن فعرّضن القلوب من الهوى ... لأسرع من كيّ القلوب على الجمر
كأنّ الشفاء اللّعس منها خواتم ... من التّبر مختوم بهنّ على الدّرّ
وقال الناظم:
يروع مناجيه بهاروت لحظه ... ويؤنسه منه بصورة آدم
ترى فيه لا ما فردة فوق وردة ... وفصّا من الياقوت من فوق خاتم
وقال أبو تمام الطائي: تذاكرنا في مجلس سعيد بن عبد العزيز الكلام وفضله، والصمت ونبله، فقال: ليس النّجم كالقمر إنك إنما تمدح السكوت بالكلام، ولا تمدح الكلام بالسكوت، وما أنبأ عن شيء فهو أكبر منه.
قال الجاحظ: كيف يكون الصمت أنفع من الكلام، ونفعه لا يكاد يجاوز صاحبه، ونفع الكلام يعمّ ويخصّ، والرواة لم ترو سكوت الصامتين، كما روت كلام الناطقين فبالكلام أرسل الله تعالى أنبياءه لا بالصّمت، ومواضع الصّمت المحمودة قليلة، ومواطن الكلام المحمودة كثيرة، وبطول الصّمت يفسد البيان. وكان يقال: محادثة الرجال تلقيح لألبابها.
وذكر الصمت في مجلس سليمان بن عبد الملك فقال: إنّ من تكلّم فأحسن قدر أن يسكت فيحسن، وليس من سكت فأحسن يتكلّم فيحسن.
(1) ديوان البحتري (ج 1ص 145) .
(2) الجاديّ: الزعفران. محيط المحيط (جدى) .
(3) في الأصل: «تجاريا» ، والتصويب عن الديوان.
(4) في الديوان: «ويبقى» .