فهرس الكتاب

الصفحة 889 من 993

وقال مسلم بن الوليد [1] : [الطويل]

أعاود ما قدّمته من رجائها ... إذا عاودت باليأس فيها المطامع

رأتني غنيّ الطّرف عنها فأعرضت ... وهل خفت إلّا أن تشير الأصابع [2] ؟

وما زيّنتها النفس لي عن لجاجة ... ولكن جرى فيها الهوى وهو طائع

فأقسمت أنسى الداعيات إلى الصّبا ... وقد فاجأتها العين والسّتر واقع

فغطّت بأيديها ثمار نحورها ... كأيدي الأسارى أثقلتها الجوامع [3]

وكان مسلم أنصاريا صريحا، وشاعرا فصيحا، ولقّب صريعا أيضا لقوله [4] :

[الطويل]

سأنقاد للّذّات متّبع الهوى ... لأمضي همّا أو أصيب فتى مثلي

هل العيش إلّا أن تروح مع الصبا ... صريع حميّا الكأس والأعين النّجل [5] ؟

واجتلب له هذا الاسم لأجل هذا البيت وقد قال القطامي: [الطويل]

صريع غوان راقهنّ ورقنه ... لدن شبّ حتى شاب سود الذّوائب

ومسلم أول من لطّف البديع، وكسا المعاني حلل اللفظ الربيع، وعليه يعوّل الطائي، وعلى أبي نواس، ومن بديع شعره الذي امتثله الطائي قوله [6] : [الطويل]

تساقط يمناه الندى وشماله الرّدى ... وعيون القول منطقه الفصل

كأنّ نعم في فيه تجري مكانها ... سلافة ما مجّت لأفراخها النّحل

له هضبة تأوي إلى ظلّ برمك ... منوط بها الآمال، أطنابها السّبل

عجول إلى أن يودع الحمد ماله ... يعدّ النّدى غنما إذا اغتنم البخل

وقد حرّم الأعراض بالبيض والندى ... فأموالهم نهب وأعراضهم بسل [7]

(1) ديوان مسلم بن الوليد (ص 273) ، والشعر والشعراء (ص 718) .

(2) في الشعر والشعراء: «عميّ الطّرف إلّا ما تنثّ الأصابع» .

(3) الجوامع: جمع جامعة وهي الغلّ لأنها تجمع اليدين إلى العنق. لسان العرب (جمع) .

(4) ديوان مسلم بن الوليد (ص 43) .

(5) في الديوان: «أن أروح مع الصبا وأغدو صريع الراح والأعين» .

(6) ديوان مسلم بن الوليد (ص 261) ، والشعر والشعراء (ص 715) وهي في مدح الفضل بن يحيى.

(7) بسل: حرام. محيط المحيط (بسل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت