فهرس الكتاب

الصفحة 788 من 993

يسخو بنفسي أني لا أرى أحدا ... يموت هزلا ولا يبقى على حال [1]

والفقر في النفس لا في المال نعرفه ... ومثل ذاك الغنى في النفس لا المال

والمال يغشى أناسا لا خلاق لهم ... كالسّيل يغشى أصول الدّندن البالي [2]

كلّ امرىء بسبيل الموت مرتهن ... فاعمل لنفسك، إني شاغل بالي

أخذ هذا الطائي فقال [3] : [الكامل]

لا تنكري عطل الكريم من الغنى ... فالسيل حرب للمكان العالي

وقال أيضا يصف قوما خصّوا بابن أبي دواد [4] [الخفيف] :

نزلوا مركز النّدى وذراه ... وعدتنا من دون ذاك العوادي [5]

غير أن الرّبا إلى سبل الأن ... واء أدنى، والحظّ حظّ الوهاد [6]

وهذا الشعر من أصلح شعر الخليل، وكان شعره قليلا ضعيفا، بالإضافة إليه وهو أستاذ النحو والغريب، وقد اخترع علم العروض من غير مثال تقدمه، وعنه أخذ سيبويه، وسعيد بن مسعدة، وأئمة البصريين، وكان أوسع الناس فطنة، وألطفهم ذهنا. قال الطائي [7] : [الوافر]

فلو نشر الخليل إذا لعفّت ... رزاياه على فطن الخليل

وكتب أبو إسحاق الصابي إلى محمد بن عباس يعزيه عن طفل:

الدنيا، أطال الله بقاء الرئيس، أقدار ترد في أوقاتها، وقضايا تجري إلى غاياتها، ولا

(1) في وفيات الأعيان: «شحّا» بدل «يسخو» .

(2) الخلاق، بالفتح: النصيب الوافر من الخير. الدّندن، بكسر الدالين وسكون النون: ما اسودّ من نبات أو غيره لقدمه. محيط المحيط (خلق) و (دندن) .

(3) ديوان أبي تمام (ص 217) من قصيدة مدح الحسن بن رجا.

(4) ديوان أبي تمام (ص 70) من قصيدة مدح أحمد بن أبي داود.

(5) في الديوان: «لزموا» بدل «نزلوا» .

(6) الأنواء: جمع نوء وهو المطر. محيط المحيط (نوأ) .

(7) البيت لم يرد في ديوان أبي تمام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت