قال عيسى بن هشام: فما آنسني في وحدتي إلّا خاتم ختّمت به خنصره، فلمّا تناوله أنشأ يقول: [مجزوء الكامل]
وممنطق من نفسه ... بقلادة الجوزاء حسنا
كمتيم لقي الحبي ... ب فضمّه شغفا وحزنا
متألّف من غير أس ... رته على الأيام خدنا
علق سنيّ قدره ... لكنّ من أهداه أسنى
أقسمت لو كان الورى ... في المجد لفظا كنت معنى
قال عيسى بن هشام: فتبعته حتى سفرت الخلوة عن وجهه، فإذا والله شيخنا الإسكندري، وإذا الصبيّ غلام له، فقلت: [المتقارب]
أبا الفتح شبت وشبّ الغلام ... فأين الكلام، وأين السلام؟
فقال:
غريبا إذا جمعتنا الطريق ... أليفا إذا نظمتنا الخيام
فعلمت أنه كره لقائي، فتركته وانصرفت.
وقال أبو الفتح كشاجم يصف فصا: [الكامل]
ساجل بفصّك من أردت وباهه ... فكفى به كمدا لقلب الحاسد
متألّق فيه الفرند كأنه ... وجهي غداة ندى وضيف قاصد
لو أنّ ظمأى منه علّت لارتوت [1] ... من ماء جوهره المعين البارد
بهر العيون إضاءة في رقّة ... فكأنني متختّم بعطارد
وقال بعض المحدثين يصف خاتما: [الخفيف]
ووحيد الكيان صيغ بديعا ... فإذا تمّ صيغ من جوهرين
خلعت خجلة الخدود عليه ... خلعا قد لبسن فوق اللّجين
فإذا ما رأيته في بنان ... قد كساها من حسنه حلّتين
قلت نجم هوى من الجوّ حتى ... صار مجرى بروجه في اليدين
(1) علّت: شربت ثانية أو شربت بعد الشرب تباعا. محيط المحيط (علل) .