فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 993

أبو العباس الناشىء: [الوافر]

خلقت كما أرادتك المعالي ... فأنت لمن رجاك كما يريد

المأموني: [الكامل]

وخلائق كالخمر دون فعاله ... حبب لهنّ وما لهنّ خمار

وقال إبراهيم الموصلي لموسى الهادي، وهو نديمه، وقد غنّاه صوتا فأعجبه: إنّ من كان محلّه من أمير المؤمنين محلّي في الانبساط وتقدّم النّدام جرأه البسط على الطلب، وبعثته المنادمة على الرجاء، وقد نصب لي أمير المؤمنين بقربي منه مشارع الرغبة إليه، وحثّني محلّي عنده على الكروع في المنهل بين يديه. فقال: سل شفاها فإني جاعل فعلي عن إجابتك إليه حاضرا فسأله ما قيمته خمسون ألف درهم فأمر له بمائة ألف درهم.

ولما ظفر الإسكندر بدارا بن دارا قال له: بم اجترأ عليك صاحب شرطتك؟ قال:

بتركي ترهيبه وقت إساءته وتفريطه، وإعطائه وقت الإحسان اليسير من فعله نهاية رغبته.

فقال الإسكندر: نعم العون على استصلاح القلوب الموغرة الترغيب بالأموال، وأصلح منه عاجلا الترهيب وقت الحاجة إليه.

وقال الحسن بن سهل: خرج بعض ملوك الفرس متنزّها، فلقي بعض الحكماء، فسأله عن أحزم الملوك، فقال: من ملك جدّه هزله، وقهر لبّه هواه، وأعرب لسانه عن ضميره، ولم يخدعه رضاه عن سخطه، ولا غضبه عن صدقه. فقال الملك: لا، بل أحزم الملوك من إذا جاع أكل، وإذا عطش شرب، وإذا تعب استراح. فقال الحكيم: أيها الملك، قد أجدت الفطنة. هذا العلم مستفاد أم غريزي؟ قال: كان عندنا معلّم من حكماء الهند، وكان هذا نقش خاتمه. قال: فهل علّمك غير هذا؟ قال: ومن أين يؤخذ مثل هذا عند رجل واحد؟ ثم قال له الملك: علّمني من حكمتك أيّها الحكيم. قال: نعم، احفظ عني ثلاث كلمات. قال: ما هنّ؟ قال: صقلك السيف ليس له جوهر من سنخة [1] خطأ، وصبّك الحبّ في الأرض السّبخة [2] . ترجو نباته جهل، وحملك المسنّ على الرياضة عناء.

قال أبو تمّام الطائي [3] : [الكامل]

(1) السّنخ: الأصل من كل شيء. لسان العرب (سنخ) .

(2) الأرض السّبخة: ذات النّزّ والملح. القاموس المحيط (سبخ) .

(3) ديوان أبي تمام (ص 234) وهو من قصيدة مديح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت