فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 993

والسيف ما لم يلف فيه صيقل ... من سنخه لم ينتفع بصقال

وقيل لبعض الحكماء: ما الدليل الناصح؟ قال: غريزة الطبع. قيل: ما القائد المشفق؟ قال: حسن المنطق. قيل: فما العناء المعنّى؟ قال: تطبيعك ما لا طبع له.

وكان أنوشروان يقول: الناس ثلاث طبقات تسوسهم ثلاث سياسات: [طبقة من خاصة الأحرار تسوسهم بالعطف واللّين والإحسان، و] طبقة من خاصة الأشرار تسوسهم بالغلظة والعنف والشدّة، وطبقة من العامة تسوسهم باللين والشّدة، لئلّا تخرجهم الشدّة، ولا يبطرهم [1] اللّين.

وقال واصل بن عطاء: ألا قاتل الله هذه السفلة! توادّ من حادّ الله ونبيّه، وتحادّ من وادّ الله ونبيّه، وتذمّ من مدحه الله، وتمدح من ذمّه الله على أنه بهم علم الفضل لأهل الطبقة العالية، وبهم أعطيت الأوساط حظّا من النّبل.

وقيل لبعض الملوك، [وقد بلغ في القدر ما لم يبلغه أحد من ملوك زمانه] : ما الذي بلغ بك هذه المنزلة؟ قال: عفوي عند قدرتي، وليني عند شدّتي، وبذلي الإنصاف ولو من نفسي، وإبقائي في الحب والبغض مكانا لموضع الاستبدال.

وقال الإسكندر لأحد الحكماء، وأراد سفرا: أرشدني لأحزم أمري. قال: لا تملأنّ قلبك من محبّة الشيء، ولا يستولين عليك بغضه، واجعلهما قصدا [2] فإن القلب كاسمه ينزع ويرجع، واجعل وزيرك التثبت، وسميرك التيقّظ، ولا تقدّم إلّا بعد المشورة فإنها نعم الدليل، فإذا فعلت ذلك ملكت قلوب رعيّتك.

وقيل لبعض الحكماء: ما الحزم؟ قال: سوء الظن. قيل: فما الصواب؟ قال:

المشورة. قيل: فما الرأي الذي يجمع القلوب على المودّة؟ قال: كفّ بذول، وبشر جميل. قيل: فما الاحتياط؟ قال: الاقتصاد في الحبّ والبغض.

وسئل بزرجمهر: ما المروءة؟ قال: ترك ما لا يعني. قيل: فما الحزم؟ قال: انتهاز الفرصة. قيل: فما الحلم؟ قال: العفو عند المقدرة. قيل: فما الشدة؟ قال: ملك الغضب. قيل: فما الخرق؟ قال: حب مغرق وبغض مفرط.

قال معاوية، رضي الله عنه، لزياد حين ولّاه العراق: يا زياد، ليكن حبّك وبغضك قصدا [3] فإن العثرة فيهما كامنة، واجعل للنزوع والرجوع بقيّة من قلبك، واحذر صولة

(1) يبطرهم اللّين: يحملهم على البطر وهو الطغيان في النعمة. لسان العرب (بطر) .

(2) القصد في الشيء: خلاف الإفراط وهو ما بين الإسراف والتقتير. لسان العرب (قصد) .

(3) القصد في الشيء: خلاف الإفراط وهو ما بين الإسراف والتقتير. لسان العرب (قصد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت