فهرس الكتاب

الصفحة 742 من 993

لسان جهله، ونصر ما كان من بخله، ونظر إلى مؤاكله، نظر المسترقّ له بأكلته، المالك لخيط رقبته! يظنّ أنه أولى من والديه بنسبته، وأحقّ بماله، من ولده وعياله، يرى ذلك [فضلا، وحقّا لازما، وأمرا واجبا] نزل به الكتاب والسنّة، واتّفق عليه قضاة الأمة، فإن دفعه ردّ حكم القضاة عليه، وإن سمح به فغير محمود عليه.

إنما سمّي الصديق صديقا لصدقه فيما يدّعيه لك، وسمّي العدوّ عدوا لعدوه عليك إذا ظفر بك. علامة الصديق إذا أراد القطيعة أن يؤخّر الجواب، ولا يبتدىء بالكتاب، لا يفسدنك الظنّ على صديق قد أصلحك اليقين له. إذا كثرت ذنوب الصديق انمحق السرور به، وتسلّطت التهم عليه. من لم يقدم الامتحان قبل الثقة والثقة قبل الأنس أثمرت مودّته ندما. نصح الصديق تأديب، ونصح العدو تأنيب. ظاهر العتاب خير من باطن الحقد، وما جمش الودّ بمثل العتاب: [الكامل]

ترك العتاب إذا استحقّ أخ ... منك العتاب ذريعة الهجر

وكتب أبو إسحاق الصابي إلى صديق له من الحبس: نحن في الصحبة كالنّسرين [1] ، لكني واقع، وعلى الطائر أن يغشى أخاه ويراجع. من قلّ صدقه قل صديقه.

من صدقت لهجته ظهرت حجّته. الصادق بين المهابة والمحبة. من عرف بالصدق جاز كذبه، ومن عرف بالكذب لم يجز صدقه، ومن تمام الصدق الإخبار بما تحتمل العقول.

وكتب الحسن بن وهب إلى أبي تمام الطائي: أنت، حفظك الله، تحتذي من البيان في النظام، مثل ما نقصد نحن في النثر من الإفهام، والفضل لك أعزّك الله إذ كنت تأتي به في غاية الاقتدار، على غاية الاقتصار، في منظوم الأشعار، فتحلّ متعقّده، وتربط متشرّده، وتضمّ أقطاره، وتجلو أنواره، وتفصله في حدوده، وتخرجه في قيوده، ثم لا تأتي به مهملا فيستبهم، ولا مشتركا فيلتبس، ولا متعقّدا فيطول، ولا متكلّفا فيحول فهو منك كالمعجزة تضرب فيه الأمثال، وتشرح فيه المقال فلا أعدمنا الله هداياك واردة، وفوائدك وافدة، وهي طويلة.

(1) النّسران: كوكبان في السماء أحدهما يسمّى النّسر الواقع، والآخر النّسر الطائر. محيط المحيط (نسر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت