فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 993

وكان إبراهيم يقول: والله ما عفا عني لرحم ولا لمحبة ولكن قامت له سوق في العفو كره أن يفسدها [بي] .

وكان المأمون شاور في قتل إبراهيم أحمد بن أبي خالد الأحوال، فقال: إن قتلته فلك نظير وإن عفوت عنه فلا نظير لك فأختار لك العفو.

وقال المأمون لإسحاق بن العباس: لا تحسبني أغفلت أمر ابن المهدي وتأييدك له، وإيقادك لناره.

قال: والله يا أمير المؤمنين لأجرام قريش إلى رسول الله، صلّى الله عليه وسلم، أعظم من جرمي إليك ولرحمي أمسّ بك من أرحامهم وقد قال لهم كما قال يوسف على نبّينا وعليه الصلاة والسلام لإخوته: {لََا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللََّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرََّاحِمِينَ} [1] .

وأنت يا أمير المؤمنين، أحقّ وارث لهذه الأمة في الطّول، وممتثل لخلال العفو والفضل.

قال: هيهات! تلك أجرام جاهلية عفا عنها الإسلام، وجرمك جرم في إسلامك، وفي دار خلافتك.

قال: يا أمير المؤمنين، فو الله للمسلم أحقّ بإقالة العثرة وغفران الذنب من الكافر.

وهذا كتاب الله بيني وبينك إذ يقول: {وَسََارِعُوا إِلى ََ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمََاوََاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرََّاءِ وَالضَّرََّاءِ وَالْكََاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعََافِينَ عَنِ النََّاسِ وَاللََّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [2] . والناس يا أمير المؤمنين، نسبة دخل فيها المسلم والكافر، والشريف والمشروف.

قال: صدقت، وريت بك زنادي، ولا برحت أرى من أهلك أمثالك.

وقال رجل لبعض الملوك وقد وقف بين يديه: أسألك بالذي أنت بين يديه غدا أذلّ مني بين يديك اليوم، وهو على عقابك أقدر منك على عقابي، إلّا ما نظرت في أمري نظر من برئي أحبّ إليه من سقمي، وبراءتي أحبّ إليه من بليّتي.

وأراد معاوية عقوبة روح بن زنباع فقال: يا أمير المؤمنين، أنشدك الله تعالى ألّا

(1) سورة يوسف 12، الآية 92.

(2) سورة آل عمران 3، الآيتان 133، 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت