ناولته كأسي وكسر جفونه ... يوحي إليّ أن ارتقبهم واصطبر
فثنى لها أقلام درّ رخصة ... تهوى إلى أفراد درّ ذي أشر [1]
فتحدّرت من كأسه في ثغره ... كالشمس تغرب في هلال من قمر
وأهدى أبو الفتح كشاجم لبعض القيان مسواكا وكتب إليها: [الرمل]
قد بعثناه لكي تجلو به ... واضحا كاللؤلؤ الرّطب أغرّ
طاب منه العرف حتّى خلته ... كان من ريقك يسقى في السّحر
وأما والله لو يعلم ما ... حظّه منك لأثنى وشكر
ليتني المهدى فيروي عطشي ... برد أنيابك في كلّ سحر [2]
وكان ذكر بحضرة ابن أبي عتيق شعر عمر بن أبي ربيعة والحارث بن خالد المخزوميين، فقال رجل من ولد خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة: صاحبنا الحارث أشعر، فقال ابن أبي عتيق: دع قولك يابن أخي، فلشعر ابن أبي ربيعة لوطة بالقلب [3] ، وعلق بالنفس، ودرك للحاجة ليس لشعر الحارث وما عصي الله بشعر قطّ أكثر مما عصي بشعر ابن أبي ربيعة، فخذ عنّي ما أصف لك: أشعر قريش من رقّ معناه، ولطف مدخله، وسهل مخرجه، وتعطّفت حواشيه، وأنارت معانيه، وأعرب عن صاحبه، فقال الذي من ولد خالد بن العاص: صاحبنا الذي يقول: [الكامل]
إني وما نحروا غداة منى ... عند الجمار تؤودها العقل [4]
لو بدّلت أعلى منازلها ... سفلا وأصبح سفلها يعلو
فيكاد يعرفها الخبير بها ... فيردّه الإقواء والمحل [5]
لعرفت مغناها بما احتملت ... مني الضلوع لأهلها قبل
فقال ابن أبي عتيق: يا ابن أخي، استر على صاحبك، ولا تشاهد المحاضر بمثل هذا، أما تطيّر الحارث عليها حين قلب ربعها فجعل عاليه سافله؟ ما بقي إلّا أن يسأل الله
(1) الرّخصة: اللّينة. الأشر في الأسنان: التحزيز. القاموس المحيط (رخص) و (أشر) .
(2) يقول: ليتني كنت المسواك في فيك.
(3) لوطة بالقلب: علوق به ولصوق يقال: لاط الشيء بقلبي إذا ألصق به. القاموس المحيط (لوط) .
(4) العقل: جمع عقال وهي القلوص الفتيّة، والقلوص من الإبل: الشابّة. القاموس المحيط (عقل) و (قلص) .
(5) الإقواء: الخلاء يقال: أقوت الدار إذا خلت. القاموس المحيط (قوى) .