فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 993

حجارة من سجّيل وعذابا أليما. ابن أبي ربيعة كان أحسن الناس للرّبع مخاطبة وأجمل مصاحبة إذ يقول [1] : [الخفيف]

سائلا الرّبع بالبليّ وقولا ... هجت شوقا لي الغداة طويلا [2]

أين أهل حلّوك إذ أنت مسرو ... ر بهم آهل أراك جميلا؟ [3]

قال: ساروا وأمعنوا، واستقلّوا ... وبكرهي لو استطعت سبيلا [4]

سئمونا ما سئمنا مقاما ... واستحبّوا دماثة وسهولا [5]

وها هنا حكاية تأخذ بطرف الحديث، دخل مزيد المدني على مولى لبعض أهل المدينة، وهو جالس على سرير ممهّد، ورجل من ولد أبي بكر الصديق وآخر من ولد عمر رضي الله عنهما! جالسان بين يديه على الأرض فلمّا رأى المولى مزيدا تجهّمه، وقال: يا مزيد، ما أكثر سؤالك! وأشدّ إلحافك! جئت تسألني شيئا؟ قال: لا والله، ولكني أردت أن أسألك عن معنى قول الحارث بن خالد: [الكامل]

إنّي وما نحروا غداة منى ... عند الجمار تؤودها العقل

لو بدّلت أعلى منازلها ... سفلا وأصبح سفلها يعلو

فلّما رأيتك ورأيت هذين بين يديك عرفت معنى الذي قال. فقال: أعزب في غير حفظ الله! وضحك أهل المجلس.

وأخذ الحارث قوله: [الكامل]

لعرفت مغناها بما احتملت ... مني الضلوع لأهلها قبل

من قول امرىء القيس قال علي بن الصباح ورّاق بن محلم: قال لي أبو محلم:

أتعرف لأمرىء القيس أبياتا سينية قالها عند موته في قروحه والحلة المسمومة، غير قصيدته التي أولها [6] : [الطويل]

* ألمّا على الرّبع القديم بعسعسا [7] *

(1) ديوان عمر بن أبي ربيعة (ص 333) .

(2) في الديوان: «لنا» بدل «لي» .

(3) في الديوان: «أين حيّ محفوف بهم، آهل» .

(4) في الديوان: «ساروا بأجمع، فاستقلّوا، وبرغمي لو» .

(5) في الديوان: «وأرادوا» بدل «واستحبّوا» .

(6) ديوان امرىء القيس (ص 105) .

(7) هو صدر المطلع، وعجزه هو: كأني أنادي أو أكلّم أخرسا

وعسعس: موضع بالبادية. معجم البلدان (ج 4ص 121) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت