فقلت: لا أعرف غيرها، فقال: أنشدني جماعة من الرّواة: [المتقارب]
لمن طلل درست آيه ... وغيّره سالف الأحرس [1]
تنكّره العين من حادث ... ويعرفه شغف الأنفس
وقد أخذه طريح بن إسماعيل الثقفي، فقال: [الكامل]
تستخبر الدّمن القفار ولم تكن ... لتردّ أخبارا على مستخبر
فظللت تحكم بين قلب عارف ... مغنى أحبّته وطرف منكر
وقال الحسن بن وهب، إشارة إلى هذا المعنى: [المنسرح]
أبليت جسمي من بعد جدّته ... فما تكاد العيون تبصره
كأنّه رسم منزل خلق ... تعرفه العين ثم تنكره
وقال يحيى بن منصور الذهلي: [الطويل]
أما يستفيق القلب إلّا انبرى له ... تذكّر طيف من سعاد ومربع
أخادع من عرفانه العين إنه ... متى تعرف الأطلال عيني تدمع
وقال آخر: [مجزوء الوافر]
هي الدار التي تعر ... ف لم لا تعرف الدّارا
ترى منها لأحباب ... ك أعلاما وآثارا
فيبدي القلب عرفانا ... وتبدي العين إنكارا
وقال أبو نواس، وتعلّق أول قوله بهذا المعنى، وأنا أنشد الأبيات كلّها لملاحتها إذ كان الغرض فيهذا التّصرف هو إرادة الإفادة [2] : [الطويل]
ألا لا أرى مثلي امترى اليوم في رسم ... تغضّ به عيني ويلفظه وهمي
أتت صور الأشياء بيني وبينه ... فظنّي كلا ظنّ وعلمي كلا علم [3]
فطب بحديث من حبيب مساعد ... وساقية بين المراهق والحلم [4]
ضعيفة كرّ الطّرف تحسب أنّها ... قريبة عهد بالإفاقة من سقم [5]
(1) الأحرس: جمع حرس وهو الدهر. القاموس المحيط (حرس) .
(2) ديوان أبي نواس (ص 87) من خمرية.
(3) في الديوان: «جهل» بدل «ظنّ» .
(4) في الديوان: «بحديث عن نديم سنّ المراهق» . والحلم: الرؤيا. القاموس المحيط (حلم) .
(5) في الديوان: «حديثة» بدل «قريبة» .