يفوّق مالي من طريف وتالد ... تفوّقي الصهباء من حلب الكرم [1]
وإني لآتي الوصل من حيث يبتغى ... وتعلم قوسي حين أنزع من أرمي [2]
وروى أبو هفان قال: كان أبو عبد الله محمد بن زياد الأعرابي [3] يطعن على أبي نواس، ويعيب شعره، ويضعّفه، ويستلينه فجمعه مع بعض رواة شعر أبي نواس مجلس والشيخ لا يعرفه، فقال له صاحب أبي نواس: أتعرف أعزّك الله! أحسن من هذا؟
وأنشده: «ضعيفة كرّ الطّرف» الأبيات، فقال: لا والله، فلمن هو؟ قال: للذي يقول [4] : [الكامل]
رسم الكرى بين الجفون محيل ... عفّى عليه بكا عليك طويل
يا ناظرا ما أقلعت لحظاته ... حتى تشحّط بينهنّ قتيل
فطرب الشيخ، وقال: ويحك! لمن هذا؟ فو الله ما سمعت أجود منه لقديم ولا لمحدث! فقال: لا أخبرك أو تكتبه فكتبه، وكتب الأول، فقال: للذي يقول [5] :
[البسيط]
ركب تساقوا على الأكوار بينهم ... كأس الكرى فانتشى المسقيّ والساقي
كأنّ أرؤسهم والنّوم واضعها ... على المناكب لم تخلق بأعناق [6]
ساروا فلم يقطعوا عقدا لراحلة ... حتى أناخوا إليكم قبل إشراقي [7]
من كلّ جائلة الطّرفين ناجية ... مشتاقة حملت أوصال مشتاق [8]
(1) في الديوان: «تفوّق» بدل «يفوّق» . ويفوّق مالي الطريف والتالد: أي إن الخمر أتت على ماله الحديث والقديم وفي الأصل: تفوّق الفصيل: شرب اللبن. محيط المحيط (فوق) .
(2) في الديوان: «حيث يتّقى ويعلم سهمي حين أنزع» .
(3) محمد بن زياد الأعرابي: من أهل الكوفة، لم ير أحد في علم الشعر أغزر منه. توفي سنة 231هـ.
ترجمته في وفيات الأعيان (ج 4ص 306) وتاريخ بغداد (ج 5ص 282) والوافي بالوفيات (ج 3 ص 79) ومعجم الأدباء (ج 5ص 336) والأعلام (ج 6ص 131) .
(4) ديوان أبي نواس (ص 255) .
(5) ديوان أبي نواس (ص 285) .
(6) في الديوان: «لم توصل» بدل «لم تخلق» .
(7) رواية البيت في الديوان هي:
خاضوا إليكم بحار الليل آونة ... حتى أناخوا إليكم فلّ أشواق
(8) رواية البيت في الديوان هي:
من كلّ جائلة النسعين ضامرة ... مشتاقة حملت عبئا لمشتاق