فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 993

فقال: لمن هذا؟ وكتبه. فقال: للذي تذمّه، وتعيب شعره، أبي علي الحكمي! قال: اكتم عليّ، فو الله لا أعود لذلك أبدا.

أخذ قوله: «كأنّ أرؤسهم والنوم واضعها» أبو العباس بن المعتز، فقال يصف شربا:

[الطويل]

كأنّ أباريق اللّجين لديهم ... ظباء بأعلى الرّقمتين قيام

وقد شربوا حتى كأن رؤوسهم ... من اللّين لم يخلق لهنّ عظام

البيت الأول من هذين من قول علقمة بن عبدة [1] : [البسيط]

كأنّ إبريقهم ظبي على شرف ... مفدّم بسبا الكتّان ملثوم [2]

أراد بسبائب، فحذف. وقد أحسن مسلم بن الوليد في قوله: [الكامل]

إبريقنا سلب الغزالة جيدها ... وحكى المدير بمقلتيه غزالا

يسقيك بالألحاظ كأس صبابة ... ويديرها من كفّه جريالا [3]

وأنشد الحارث بن خالد أبياته: [الكامل]

إني وما نحروا غداة منى

لعبد الله بن عمر، فلّما بلغ إلى قوله: [الكامل]

لعرفت مغناها بما احتملت ... منّي الضلوع لأهلها قبل

قال له ابن عمر: قل إن شاء الله، قال: إذا تفسد الشعر يا أبا عبد الرحمن، فقال: لا خير في شيء يفسده إن شاء الله.

وكان الحارث بن خالد أحد المجيدين في التشبيب، ولم يكن يعتقد شيئا من ذلك، وإنما يقوله تظرّفا وتخلّعا، وكان أكثر شعره في عائشة بنت طلحة، فلمّا قتل عنها مصعب بن الزبير قيل له: لو خطبتها! قال: إني لأكره أن يتوهّم الناس عليّ أني كنت

(1) علقمة بن عبدة: يقال له علقمة الفحل، وهو شاعر جاهلي، توفي نحو 20ق. هـ. الشعر والشعراء (ص 145) ومعاهد التنصيص (ج 1ص 175) والأعلام (ج 4ص 247) .

(2) شرف: مكان عال، وقد يكون اسم مكان. معجم البلدان (ج 3ص 336) . والإبريق المفدّم: الذي عليه مصفاة. الملثوم: الذي وضع عليه اللّثام وهو كالمصفاة. القاموس المحيط (فدم) و (لثم) .

(3) الجريال: الخمر. القاموس المحيط (جرل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت