فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 993

معتقدا لما أقول فيها، وهو القائل: [البسيط]

يا أمّ عمران ما زالت وما برحت ... بنا الصبّابة حتى مسّنا الشّفق [1]

القلب تاق إليكم كي يلاقيكم ... كما يتوق إلى منجاته الغرق

توفيك شيئا قليلا وهي خائفة ... كما يمسّ بظهر الحيّة الفرق [2]

أخذ هذا الطائيّ فحسّنه فقال [3] : [الكامل]

تأبى على التّصريد إلّا نائلا ... إلّا يكن ماء قراحا يمذق [4]

نزرا كما استكرهت عابر نفحة ... من فأرة المسك التي لم تفتق [5]

وحجّت عائشة بنت طلحة، فوجّه إليها يستأذنها في الزيارة، فقالت: نحن حرام، فأخّر ذلك حتى نحلّ، فلمّا أحلّت أدلجت ولم يعلم، فكتب إليها: [الكامل]

ما ضرّكم لو قلتم سددا [6] ... إنّ المنيّة عاجل غدها

ولها علينا نعمة سلفت ... لسنا على الأيام نجحدها

لو تمّمت أسباب نعمتها ... تمّت بذلك عندنا يدها

إني وإياها كمفتتن ... بالنار تحرقه ويعبدها

وابن أبي عتيق هذا هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، رضي الله عنه! وكان من أفاضل زمانه علما وعفافا، وكان أحلى الناس فكاهة، وأظرفهم مزاحا، وله أخبار مستظرفة سيمرّ منها ما يستحسن إن شاء الله.

روى الزبير بن أبي بكر أنه دخل على عائشة يعني بنت طلحة، رضي الله عنهما! وهي لما بها فقال: كيف أنت، جعلت فداك؟ قالت: في الموت، قال: فلا إذا، إنما ظننت في الأمر فسحة، فضحكت، وقالت: ما تدع مزحك بحال.

وفيه يقول عمر بن أبي ربيعة القرشي [7] : [المديد]

ليت شعري هل أقولن لركب ... بفلاة هم لديها خشوع

(1) الشّفق: الخوف. القاموس المحيط (شفق) .

(2) الفرق: الخائف. القاموس المحيط (فرق) .

(3) ديوان أبي تمام (ص 187) من قصيدة مدح.

(4) في الديوان: «أن لا» بدل «إلّا» . والتصريد: التقليل. القاموس المحيط (صرد) .

(5) في الديوان: «عاثر» بدل «عابر» .

(6) السّدد: الاستقامة، والمراد الكلام المستقيم. القاموس المحيط (سدد) .

(7) ديوان عمر بن أبي ربيعة (ص 247) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت