طالما عرّستم فاستقلّوا ... حان من نجم الثريّا طلوع [1]
إنّ همّي قد نفى النوم عنّي ... وحديث النفس منّي يروع [2]
قال لي فيها عتيق مقالا ... فجرت ممّا يقول الدموع
قال لي: ودّع سليمى ودعها ... فأجاب القلب: لا أستطيع
لا تلمني في اشتياقي إليها ... وابك لي ممّا تجنّ الضّلوع
قال أبو العباس محمد بن يزيد [3] : قوله: «حان من نجم الثريّا طلوع» كناية، وإنما يريد الثريا بنت علي بن عبد الله بن الحارث بن أميّة الأصغر، وكانت موصوفة بالجمال، وتزوّجها سهيل بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، فنقلها إلى مصر، وفي ذلك يقول عمر، وضرب لهما المثل بالنجمين [4] : [الخفيف]
أيها المنكح الثريّا سهيلا ... عمرك الله، كيف يلتقيان؟
هي شاميّة إذا ما استقلّت ... وسهيل إذا استقلّ يماني [5]
فمات سهيل عنها، أو طلّقها، فخرجت إلى الوليد بن عبد الملك وهو خليفة دمشق تطلب في دين عليها، فبينا هي عند أمّ البنين ابنة عبد العزيز إذ دخل الوليد فقال: من هذه عندك؟ قالت: الثريّا، جاءتك تطلب في دين ارتكبها، فأقبل الوليد عليها، فقال: أتروين من شعر عمر بن أبي ربيعة شيئا؟ قالت: نعم، أما إنه رحمه الله كان عفيفا، عفيف الشعر، أروي له قوله [6] : [الخفيف]
ما على الرّسم بالبليّين لو بيّ ... ن رجع السلام أو لو أجابا [7]
فإلى قصر ذي العشيرة بالصا ... ئف أمسى من الأنيس يبابا [8]
وبما قد أرى به حيّ صدق ... ظاهري العيش نعمة وشبابا [9]
(1) في الديوان: «فاركبوا بي» بدل «فاستقلّوا» .
(2) في الديوان: «قدما ولوع» بدل «منّي يروع» .
(3) أبو العباس محمد بن يزيد: هو المعروف بالمبرّد. وقد تقدمت ترجمته.
(4) ديوان عمر بن أبي ربيعة (ص 438) .
(5) استقلّ: ارتفع. لسان العرب (قلل) .
(6) ديوان عمر بن أبي ربيعة (ص 40) .
(7) في الديوان: «التسليم» بدل «السلام» . والبليّين: اسم موضع. معجم البلدان (ج 1ص 494) .
(8) في الديوان: «فالطائف» بدل «بالصائف» . وذو العشيرة: موضع بالصمان. معجم البلدان (ج 4 ص 127) .
(9) في الديوان: «كاملي» بدل «ظاهري» .