وحسانا، جواريا، خفرات، ... حافظات عند الهوى الأحسابا
لا يكثّرن بالحديث ولا يت ... بعن، ينعقن بالبهام، الظّرابا [1]
فلما خلا الوليد بأمّ البنين قال: لله درّ الثريا أتدرين ما أرادت بإنشادها ما أنشدت من شعر عمر؟ قالت: لا، قال: فإنّي لما عرّضت لها بعمر عرّضت بأن أمي أعرابية وأمّ الوليد ولّادة ابنة العباس بن جزء بن الحارث بن زهير العبسي، وهي أمّ سليمان، ولا تعلم امرأة ولدت خليفتين في الإسلام غيرها، وغير الخيزران، وهي سبيّة من خرشنة، ولدت موسى الهادي وهارون الرشيد ابني محمد المهدي، وشاهسفرم بنت فيروز بن يزدجر بن شهريار بن كسرى أبروير فإنها ولدت للوليد بن عبد الملك يزيد بن الوليد الناقص وإبراهيم بن الوليد المخلوع جلس في الخلافة بعد أخيه يزيد مدة يسيرة، ثم جاء مروان بن محمد بن مروان آخر ملوك بني أمية فخلعه وولّي بعده.
وشبيه بقول الثريّا في باب التعريض أنه دخلت عزّة على عبد الملك بن مروان، فقال لها: أنت عزّة كثير؟ قالت: أنا أمّ بكر الضّمرية، قال لها: يا عزّة؟ هل تروين من شعر كثيّر شيئا؟ قالت: ما أعرفه، ولكن سمعت الرواة ينشدون له [2] : [الطويل]
قضى كلّ ذي دين فوفّى غريمه ... وعزّة ممطول معنّى غريمها
قال: فتروين قوله: [الطويل]
وقد زعمت أني تغيّرت بعدها ... ومن ذا الذي يا عزّ لا يتغيّر؟
تغيّر حالي والخليقة كالذي ... عهدت ولم يخبر بسرّك مخبر
قالت: ما سمعت هذا، ولكن سمعتهم ينشدون [3] : [الطويل]
كأنّي أنادي صخرة حين أعرضت ... من الصّمّ لو تمشي بها العصم زلّت [4]
غضوبا فما تلقاك إلّا بخيلة ... فمن ملّ منها ذلك الوصل ملّت [5]
قال: وكلّ ما ذكر ابن أبي ربيعة في شعره من عتيق، أو أبي عتيق، فإنما هو ابن أبي
(1) في الديوان: «في الحديث» بدل «بالحديث» . والبهام: جمع البهمة وهي أولاد الضأن والمعز والبقر ونعق بالبهام: صاح بها وزجرها. القاموس المحيط (بهم) و (نعق) .
(2) البيت في الشعر والشعراء (ص 417) .
(3) البيتان في الشعر والشعراء (ص 422) .
(4) في الشعر والشعراء: «العيس» بدل «العصم» . والعصم: جمع أعصم، والأعصم من الظباء والوعول:
ما في ذراعيه أو في أحدهما بياض وسائره أسود أو أحمر. القاموس المحيط (عصم) .
(5) في الشعر والشعراء: «صفوحا» بدل «غضوبا» .