فهرس الكتاب

الصفحة 854 من 993

منهم وفيهم يعدّ الخير متّلدا ... ولا يعدّ نثا خزي ولا عار [1]

فصل لبعض الكتاب ما تعجّبك ممّا لقيت من الحيف! هل ضمن الدهر أن ينصف ولا يحيف [2] ، أو يبرم فلا ينقض، أو يعافي فلا يمرض، أو يصفو فلا يكدّر، أو يفي فلا يغدر؟ قدّر أن تعذب لي مشاربه، وتلين لي جوانبه، فحكم الدنيا لا تترك حامدا لها إلّا أسكتته، ولا ضاحكا إلّا أبكته، أقوى ما كان بها ثقة، وأشدّ ما كان لها مقة [3] ، وأوكد ما كان ركونا إليها، وأعظم ما كان حرصا عليها.

[الاستخفاف بحقّ النعم]

وقال بعض الكتّاب يصف رجلا بالذمّ:

ما ظنّك بمن يعنف بالنعم عنف من ساءته مجاورتها، ويستخفّ بحقّها استخفاف من ثقل عليه حملها، ويطّرح الشكر عليها اطّراح من لا يعلم أنّ الشكر يرتبطها.

وقال أبو الشيص: [البسيط]

يا من تمنّى على الدنيا مبالغها ... هلا سألت أبا بشر فتعطاها؟

ما هبّت الريح إلّا هبّ نائله ... ولا ارتقى غاية إلّا تخطّاها

غيره: [الطويل]

طلاب العلا إلّا عليك يسير ... وباع الأعادي عن مداك قصير

إذا عدّ أهل الفضل كنت الذي له ... وللفضل فيه أول وأخير

وقال أبو الحجناء الأصغر نصيب [4] يصف إسحاق بن صباح: [الطويل]

كأنّ ابن صبّاح، وكندة حوله ... إذا ما بدا، بدر توسّط أنجما

(1) في أمالي القالي: «فيهم ومنهم يعدّ» والنّثا: ما أخبرت به عن الرجل من حسن أو سيّىء. محيط المحيط (نثا) .

(2) يحيف: يجور ويظلم. محيط المحيط (حيف) .

(3) المقة: المحبة. محيط المحيط (ومق) .

(4) أبو الحجناء نصيب، مولى المهدي، سمّي بنصيب الأصغر للتمييز بينه وبين نصيب مولى عبد العزيز بن مروان، والمكني أيضا بأبي الحجناء، والمتوفّى سنة 108هـ. هو شاعر مجيد، وقد توفي نحو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت