المعاوضة، ومن التخلّف في الموازنة، وعلى الأحوال كلّها، فقدّم الله روحي عنك، وصانني عن رؤية المكروه فيك.
وقال المتنبي [1] ]
فدى لك من يقصّر عن مداكا ... فلا ملك إذن إلّا فداكا
ولو قلنا فدى لك من يساوي ... دعونا بالبقاء لمن قلاكا [2]
وآمنّا فداءك كلّ نفس ... وإن كانت لمملكة ملاكا [3]
[وقال عبيد الله بن شبيب: كتب إليّ بعض إخواني من أهل البصرة كتابا ملح فيه وأوجز، وهو: أطال الله بقاءك، كما أطال حباءك، وجعلني فداك إن كان فيّ فداؤك:
[الوافر]
كتبت ولو قدرت هوى وشوقا ... إليك لكنت سطرا في كتابي]
وكتب آخر إلى إبراهيم وأحمد ابني المدبّر، وقد أصابتهما محنة ثم أردفتها نعمة:
لو قبلت فيكما، ودانيت قدريكما، لقلت: جعلني الله فداكما، ولكني لا أجزي عنكما، فلا أقبل بكما، وقد بلغتني المحنة التي لو مات إنسان غمّا بها لكنته [ثم اتصلت النعمة التي لو طار امرؤ برحابها لكنته] وكتب تحته: [الطويل]
وليس بتزويق اللسان وصوغه ... ولكنّه قد خالط اللّحم والدّما
وكتب ابن ثوابة إلى عبيد الله بن سليمان يعتذر في ترك مكاتبته بالتفدية: [الله يعلم، وكفى به عليما، لقد وددت مكاتبتك بالتفدية] فرأيت عيبا أن أفديك بنفس لا بدّ لها من فناء، ولا سبيل لها إلى بقاء، ومن أظهر لك شيئا وأضمر لك خلافه فقد غشّ والأمر إذا كانت الضرورة توجب أنه ملق [4] لا يحقق، وإعطاء لا يتحصّل، لم يجب أن يخاطب به مثلك، وإن كان عند قوم نهاية من نهايات التعظيم، ودليلا من دلالات الاجتهاد، وطريقا من طرق التقرّب.
قال الزبير بن أبي بكر: قال لي مسلمة بن عبد الله بن جندب الهذلي: خرجت أريد العقيق ومعي زيّان السوّاق فلقينا نسوة فيهنّ امرأة لم أر أجمل منها فأنشدت بيتين لزيّان:
[الطويل]
ألا يا عباد الله هذا أخوكم ... قتيل، فهل فيكم له اليوم ثائر؟
(1) ديوان المتنبي (ص 619) .
(2) قلاك: كرهك. لسان العرب (قلا) .
(3) في الديوان: «ولو» بدل «وإن» .
(4) الملق، بالفتح: الودّ واللطف الشديد. محيط المحيط (ملق) .