شمس العداوة حتى يستقاد لهم ... وأعظم الناس أحلاما إذا قدروا [1]
وقال إبراهيم بن عليّ بن هرمة يمدح أبا جعفر المنصور: [الطويل]
كريم له وجهان وجه لدى الرضا ... طليق، ووجه في الكريهة باسل
وليس بمعطي الحقّ من غير قدرة ... ويعفو إذا ما أمكنته المقاتل
له لحظات من حفافي سريره ... إذا كرّها فيها عقاب ونائل
فأمّ الذي أمّنت آمنة الرّدى ... وأمّ الذي حاولت بالثكل ثاكل
وقال الطائي في أبي سعيد محمد بن يوسف [2] : [الطويل]
هو السيل إن واجهته انقدت طوعه ... وتقتاده من جانبيه فيتبع
وكان عصابة الجرجاني، واسمه إسماعيل بن محمد، منقطعا إلى الحسن بن رجاء متّصلا به، وهو القائل فيه: [الكامل]
ومحجّب بالنور ليس بمدرك ... إلّا بما تأتي به الأنباء
ملك يحبّ الله فهو يحبّه ... ويطيعه فتطيعه الأشياء
يمشي الهوينا للصلاة يقيمها ... وإذا مشى للحرب فالخيلاء
لله درّك أيما ابن عزيمة ... يشوي الزمان وما له إشواء
ثم عتب عليه في بعض الأمر، فهجاه هجاء قبيحا فهرب إلى عمان، ثم اعتذر إليه بقصيدته التي أولها: [الكامل]
لا تخضبنّ عوالي المرّان ... إلّا من العلق النّجيع الآن [3]
وهي أجود شعر قيل في معناه، وهي التي يقول فيها:
اقر السلام على الأمير، وقل له: ... إنّ المنادمة الرضاع الثّاني
ما إن أتى حشمي بأنّك ساخط ... حتى استخفّ بموضعي غلماني
وغدت عليّ مطاعمي ومشاربي ... وملابسي من أعون الأعوان
(1) شمس العداوة: أي يبدون العداوة ويقال: شمس له إذا أبدى له عداوة. القاموس المحيط (شمس) .
(2) ديوان أبي تمام (ص 168) .
(3) العوالي: جمع عالية وهي رأس القناة. المرّان: الرماح الصّلبة اللّدنة، واحدتها مرّانة. العلق، بالفتح: الدم والنجيع من الدم: ما كان إلى السواد. الآني: الحارّ. القاموس المحيط (علا) و (مرن) و (علق) و (نجع) و (أنى) .